فإن قيل: قد جرى التشبيه في القرآن برؤوس الشياطين، وهو تشبيه لا عهد للعرب ولا للناس به، فالجواب: أن الصورة الذهنية للشيطان معهودة، وهي عند العرب على أشد ما يكون في القبح، وإن لم تره أعين الناس، وكذلك الغول، فهو على أشد ما يكون في إدخال الرعب والخوف إلى النفس، ولذلك تجد الناس إذا ’ما أرادوا أن يجسموا الغول، أو الشيطان، أو يصوروهما ’’جاؤوا بهما على أشد ما يكون في التخويف وفي إدخال الرعب، أو في القبح، وليس من شرط الصورة الذهنية أن يكون لها وجود في الواقع، بل يكفي أن تكون متصورة في الأذهان، ومعهودة للمخاطبين.

تقول مثلاً: فلان جبل من ذهب، في الدلالة على غناه، ووفور ماله، مع أن "جبل من ذهب" لا وجود لها في الواقع، ولكنها صورة موجودة في الأذهان ومعهودة للمخاطبين، ونظائر هذا في لهجتنا المحكية كثيرة، منها –مثلاً- ما يسمى عند القرويين في بلادنا "نص انصيص"، وهي تعني: نصف الآدمي، وذلك أن تصور في ذهنك رجلاً بنصف وجه، ويد واحدة ورجل واحدة، أي آدمياً نشر من منتصف رأسه إلى أسفل قدميه، فتقول للرجل الضعيف الذي لا يقوى على شيء: ما لك زي نص انصيص، في الدلالة على ضعفه.

إذن: فليس من شرط الصورة الذهنية أن يكون لها وجود في الواقع، بل يكفي أن يكون هذا معهوداً ذهنياً عن أهل اللسان. وعلى هذا الأمر في الشيطان وفي الغول، هي معهودة عند أهل اللسان الأول، وإن لم يكن لها وجود يحسونه أو يرونه، بخلاف الأمر في قوله تعالى ((كأنما يصعد في السماء)) إذا حملناها على نقصان الأكسجين أو الاختناق بالصعود في السماء والذي يقر أنصار الإعجاز العلمي بأنه لم يكن معهوداً للعرب، ولا معروفاً لهم، ثم يقولون إن سبق القرآن إلى تقرير هذه الحقيقة إعجاز علمي.

أما قول الأخ الكريم عبد الله الشهري

لماذاهذا النفي المطلق للاحتمال مع وجوده وانتشاره، ففي لسان العرب: "وتصَعَّدَ النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه"، فما المانع أن يصعب مخرج النفسإذا ارتقى الإنسان في السماء، وفي قولهم "صعب مخرجه" توصيف دقيق، فإنالرئة فعلاً تضيق وتنكمش لاختلاف مقدار الضغط بين تجويفين. وقوله "تصعّدالنفس"، نسبة الفعل إلى النفس ذاته، فيجوز كما ترى أن ينسب الفعل لغيرصاحب النفس، وفي الآية {كأنما يصّعّد في السماء} يجوز أن يعود الضمير المستتر على الكافر - صاحب النفس - ويجوز أن يعود إلى صدر الكافر، فيكون من فعل الصدر في قوله {صدره} كما جوّزت العرب التصعّد أن يكون من فعل النَفَس، مجازاً عند من يقول به أو أسلوباً من أساليبهم عند من ينكره.

.

والذي مفاده أن العرب كانت تعرف هذا وتعهده، فهو مما يلزم القائلين بالإعجاز العلمي ولا يلزمني، إذ غاية ما في الأمر أن العرب كانت تعرف هذا المعنى وتعهده، فلا يكون هناك شيء جديد يضيفه العلم الحديث إلا تعليل هذه الظاهرة بنقصان الأكسجين، وهو مما لا تدل عليه الآية من قريب ولا بعيد، فأين سبق القرآن في تقرير الحقيقة إذا كان هذا الأمر معروفاً عند العرب؟

وعليه نقول: إن هذا المعنى إذا كان معروفاً للعرب، فلا وجه للقول بالإعجاز العلمي، أو بسبق القرآن إلى تقرير شيء لم يكن معروفاً.

وإذا لم يكن معروفاً عند العرب الأولين، فلا يجوز أن يكون مراداً بالآية، ذلك أن التصعد في السماء ورد في القرآن مشبهاً به، وهذا يوجب أن يكون وجه الشبه بين صدر الكافر وبين الصاعد في السماء معروفاً وإلا لم يكن للتشبيه معنى ...

فأين الخلل في هذا الاعتراض المتوجه على القائلين بالإعجاز العلمي؟!

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 06:09]ـ

لماذا هذا النفي المطلق للاحتمال مع وجوده وانتشاره، ففي لسان العرب: "وتصَعَّدَ النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه"، فما المانع أن يصعب مخرج النفس إذا ارتقى الإنسان في السماء، وفي قولهم "صعب مخرجه" توصيف دقيق، فإن الرئة فعلاً تضيق وتنكمش لاختلاف مقدار الضغط بين تجويفين. وقوله "تصعّد النفس"، نسبة الفعل إلى النفس ذاته، فيجوز كما ترى أن ينسب الفعل لغير صاحب النفس، وفي الآية كأنما يصّعّد في السماء يجوز أن يعود الضمير المستتر على الكافر - صاحب النفس - ويجوز أن يعود إلى صدر الكافر، فيكون من فعل الصدر في قوله صدره كما جوّزت العرب التصعّد أن يكون من فعل النَفَس، مجازاً عند من يقول به أو أسلوباً من أساليبهم عند من ينكره

بوركت يا شيخ عبد الله ... و كان يكفي في بيان ما كان يستشفه الصحابة من هذا المعنى اللغوي على المعنى الواقعي الذي لم يكونوا يعلمونه ما روي عن عمر رضي الله عنه في سؤاله اّلأعراب عن معنى الحرج في الصدر حتى فسروه له بنفس ما ذكرتم ...

ـ[ابن الرومية]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 06:22]ـ

والذي مفاده أن العرب كانت تعرف هذا وتعهده

لا بل يلزمك ... فالذي كان معروفا عند العرب أن تصعد النفس دلالة على ضيقه .. و لكن اين المعهود عندهم واقعا ان من صعد في السماء سوف يضيق نفسه كما اخبر القرآن ... ؟؟؟ فلتأتنا بنقل عن احد من العرب يقول بهذا المعنى الذي قال به القرآن ... أن من يصعد في السماء يضيق نفسه .... ائتنا بشاهد ولو كان واحدا .. حتى نتبين ان هذا كان من معهودهم الواقعي .. اما ان تبين لنا المعهود اللغوي فهذا لا يجادلك فيه الاعجازيون و نقل النزاع عليه حيدة مكشوفة ... فانقل لنا ان من من العرب قال ان الصعود في السماء يستلزم ضيق الصدر كما دل عليه التشبيه في الآية .... فلن تجد ... بل المنقول في تفسير الآية على خلافه .. اذ لولا انهم كانوا يجهلون في واقعهم ان الصعود في السماء مستلزم لضيق الصدر كما ان الكفر مستلزم لضيق الصدر .. لما استشكله عمر و غيره و راحوا يبحثون عن وجه المطابقة بين طرفي التشبيه ... فدليلك بارك الله فيك .. و نعيد: ليس المطلوب دليلا على ان مفردات الآية من التصعد تعني ضيق النفس .. مماهو معهود لغوي لا يجادل فيه أحد .. بل المطلوب

دليل على ان العرب كانت تعرف ان الصعود في السماء مستلزم لضيق النفس .. و هذا ما كانوا يجهلونه ودلت عليه الآية بالتشبيه المطابق .. و ان لم يجهلوه من جهة الاجمال اللغوي ...

فالدليل بارك الله فيك

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015