فوالله ما كنت أحب أن أراه من مثلك ..

يا أخي ما حقيقة قولك "دعنا لا نفتح ملفات قوم فعلوا كذا وكذا" في هذا الذي علمتُ عليه في كلامك باللون الأحمر، إن لم يكن الطعن الصريح في مخالفيك ورميهم بتلك القبائح، والتقليد الأعمى لأصحابها، هداك الله؟؟؟! جميع من أعرف من العلماء الكرام والمشايخ الأفاضل الذين قبلوا ما يسمى بالإعجاز العلمي في زماننا ومسالك الإعجازيين فيه يحترمون مخالفيهم، ومخالفوهم يحترمونهم، ولا أعلم فاضلا منهم تكلم بهذه الطريقة التي يتنزه عنها طلبة العلم!!

وقد قدمتُ التنبيه العام للجميع في أولى مشاركاتي في هذه الصفحة بترك طريقة اتهام النوايا وكيل الاتهامات العامة في النقاش .. ولكن يبدو أن بعض الإخوة لما عدموا الحجة لم يجدوا إلا الطعن في نوايا مخالفيهم ورميهم بالحسد والحقد ومشابهة كلام الملاحدة وغير ذلك من شنائع الاتهامات!!

مع أن الخلاف بين المعاصرين في قضية ما يسمى بالإعجاز العلمي منشور معلوم وليس هو مقصورا على قولين فقط (نفي مطلق وإثبات مطلق) وكل من كان له حظ من مطالعة مصنفات العلماء المعاصرين في هذه القضية يدري هذا جيدا! فلماذا يصر بعض الإخوة على حشر مخالفيهم في طرف النفي المطلق؟؟؟؟

وأكرر يا أخي الفاضل أنك تلزمني بما لا يلزمني، ولن أعيد تحرير ما حررته من قبل في مفهوم الإعجاز العلمي عندي، ولست أحتاج الآن إلى الإتيان بآية أراها مما أثبت العلم الحديث دلالته على صدق النبوة - فأنا لا أنكر هذا المعنى أصلا كما بينته بما فيه الكفاية فيما كتبت في هذه الصفحة .. والله المستعان!

وعلى أي حال، فها أنا ذا أكرر الرجاء - عزما وتشديدا - بالتزام آداب النقاش العلمي وعدم الخروج عن موضوع الصفحة فيما يلي من مشاركات.

وأما الإخوة الكرام

طالب الإيمان

طارق منينة

ابن الرومية

جمانة أنس

فأعتذر إليكم عن مواصلة تلك الخطوط واسعة التشعب مترامية الأطراف من النقاش معكم في هذه الصفحة، ولنا موعد إن شاء الله في شريط مخصوص لمناقشة مذهب النفاة والمثبتة وما بينهما من المذاهب في المسألة بمزيد من التوسع، فخلوا هذه الصفحة من هذه القضية، وليقصر الكلام ههنا على هذه الآية محل النزاع وهذا المقال لصاحب الموضوع تحديدا، فقد فوتنا عليه حقه في مناقشة الإخوة لمقالته وما فيها حتى من قبل أن يتم الرجل عرضها، والله المستعان.

ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 02:09]ـ

ذلك أنَّ الراجحَ والمرجوحَ في التأويلِ إنما يكونُ فيما تحتمِلُه الألفاظُ من معانٍ على معهودِ العربِ الأوّلين وتصرُّفِهم في الكلامِ آنذاك، وليس فيما يمكنُ أن تحتملَه هذه الألفاظُ من وجوهٍ على الإطلاقِ، وفي أيِّ عصرٍ من العصورِ. وبما أنَّ هذا المعنى الجديدَ للتصعُّدِ في السماءِ - الذي يدّعون أنَّ العلمَ قد كشفَ عنه- لم يكن معهوداً للعربِ، ولا معروفاً لهم، فلا يجوزُ – على هذا- أن يكونَ وجهاً من وجوهِ تفسيرِ الآيةِ، لا راجحاً ولا مرجوجاً.

لماذا هذا النفي المطلق للاحتمال مع وجوده وانتشاره، ففي لسان العرب: "وتصَعَّدَ النَّفَسُ: صَعُبَ مَخْرَجُه"، فما المانع أن يصعب مخرج النفس إذا ارتقى الإنسان في السماء، وفي قولهم "صعب مخرجه" توصيف دقيق، فإن الرئة فعلاً تضيق وتنكمش لاختلاف مقدار الضغط بين تجويفين. وقوله "تصعّد النفس"، نسبة الفعل إلى النفس ذاته، فيجوز كما ترى أن ينسب الفعل لغير صاحب النفس، وفي الآية {كأنما يصّعّد في السماء} يجوز أن يعود الضمير المستتر على الكافر - صاحب النفس - ويجوز أن يعود إلى صدر الكافر، فيكون من فعل الصدر في قوله {صدره} كما جوّزت العرب التصعّد أن يكون من فعل النَفَس، مجازاً عند من يقول به أو أسلوباً من أساليبهم عند من ينكره.

ومن حيث إن العرب الأولين قد فهموها وأدركوا معناها، فلا يجوز أن يُقالَ إن العرب الأولين لم يفهموها حتى جاء العلم الحديث فكشف عنها، ومن حيث إبطال قول من يريد أن يجعل ما كشف عنه العلم الحديث وجهاً جديداً من وجوه تفسير الآية، ذلك أن هذا يأباه فقه اللغة.

لماذا أخي بكر تميل إلى الأجوبة القطعية الإطلاقية هذه؟ فالصحابة فهموا وجهاً صحيحاً والمتأخرون فهموا بالإضافة إلى ذلك الوجه وجهاً صحيحاً، فأين المشكلة؟ المشكلة في الواقع هي في القطع بأن أحد هذين خطأ لا محالة إما فهمنا أو فهمهم 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ -، وهذا غير لازم ولاوارد، فهذا لا يأباه فقه اللغة ولا فقه الخلاف كما ترى، ولو فصّلت لك أكثر في اللغة لتبين لك سعة الاحتمال.

ـ[طالب الإيمان]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 02:54]ـ

باركَ الله فيكَ شيخنا عبد الله ..

ففي التعليقين المنصرمين عين ما أردتُ قوله ..

و زد على ذلك النقل الذي نقلته للإمام الطاهر بن عاشور: (إنَّ حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسهِ فيتأمل في دعوة الإسلام، كحال الصاعِد، فإنَّ الصاعد يضيقُ تنفسه في الصعود، و السماءُ يجوز أن تكون بمعناها المتعارف، و يجوز أن تكون َ الجو الذي يعلو الأرض) ..

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015