ـ[أبو الفداء]ــــــــ[06 - Feb-2010, صباحاً 11:36]ـ
أخي طالب الإيمان، تقول
= كلمة الدندنة قاسية، و كلما حاولنا التقربَ إليك و قد فعلتُها بعدُتَ و لم تفعلها
فلا أدري لماذا استوحشتها!
على أي حال فأنا لم أرد منها تنقصك أو منافرتك، والله يشهد.
لما تحدثتَ عن الفرق بينَ الإعجاز العلمي، و التفسير العلمي، كان تفريقياً غير واضح، أتمنى أن تبيّنه
الإعجاز العلمي معناه عند المشتغلين به إثبات مجيئ النص القرءاني بحقيقة لم يعرفها الأولون - ولابد - للتدليل على أنه مما يعجز أهل ذلك الزمان عن وضعه من عند أنفسهم. وهذا عندي من باب دلائل النبوة وليس الإعجاز لمخالفة هذا الوجه لمعنى الإعجاز، (وهذا مبحث اصطلاحي آخر أرجو ألا يتوسع الموضوع أكثر من هذا بالدخول في تحريره لأنني ما عدت أجد الوقت لمتابعة الرد على جميع ما يتفضل به الإخوة في هذه الصفحة، بارك الله فيكم، وقد تشعب الكلام بنا كثيرا.)
أما التفسير بالمكتشفات العلمية الحديثة فيعني - عندي - ترجيح تأويل بعينه لنص بعينه أو الاستئناس لذلك التأويل ببعض ما أثبته العلم الحديث مما لم يكن معروفا من قبل. ولا يلزم من هذا تحقيق معنى الإعجاز أو التدليل على صدق النبوة.
ومثال هذا التفريق ما حررته في الآية محل النزاع من من قولي بأنه على التسليم بموافقة معنى ضيق التنفس في العلو لوجه الشبه المراد في الآية، فلا مانع من إضافة شواهد علمية مما توصل إليه العلم الحديث لهذه الظاهرة في إطار تفسير الآية وشرحها إلى جملة ما تقدم من اجتهادات المفسرين (مع استحضار منزلة ذلك المفسر كمجتهد لا يحل له رفع اجتهاده إلى منزلة القطع أو تجهيل القرون المتقدمة بمراد الله من كلامه)، أما القول بأن هذا من إعجاز القرءان أو بأن تلك المكتشفات الحديثة التي أخبرتنا بالسبب الفزيقي لضيق التنفس = تدلل على صدق المتكلم بذلك النص سبحانه وتعالى، فهذا أمر إضافي قد بينت بطلانه (من جهة الاستدلال) في الآية محل النزاع!
أما قولك وفقك الله:
نعم، و قد قلتُ أنهم اختلفوا في إمكانيّة فهم بعضِ الآيات بدليل اختلافهم في آية آل عمران (و الراسخون في العلم .. ) ..
ستقول: المتشابِه؟
أقولك: يمكننا أن نعتبر هذه الآية من المتشابه، لأن فيها عدم إمكانيّة الصعود على تفسيرِ أغلب العلماء، و الإمكانيّة متحققة الآن.
تقول: هذه ليستْ من المتشابهِ؟
نقول: بغض النظر، اختلافُ العلماء على فهم تفسيرِ هذه الآية، هل يمكن أن نفهم المتشابه أم لا؟ يُثبتُ أن المتشابهَ موجود فعلاً، و القول بعدم إمكانية الفهم موجود، فالمتشابهِ موجود، إذن على رأي بعض العلماء الفهم غير ممكن.
و نقول – أيضاً -:
الأصح – و الله أعلم – أن القُرآن كُلهُ مفهوم، حتى لا نقع في عقدة النصارى بنظرية الثالوث.
= لزوم اصطلاحِ القدماء غير واجب، و الصَور الفنيّة مدروسة في علم البلاغة المعاصرة، و الموسيقى موجودة حتى في اصطلاح القدماء
/// المتشابه ما لا يعلمه كثير من الناس لاشتباه معناه، وليس ما لا يعلمه أحد من الناس لخفاء معناه .. والمذهب الذي ذكرته في تأويل آية آل عمران من القول بأن من المتشابه ما لا يعلم معناه أحد من الناس = مذهب المفوضة من المتكلمين الذين زعموا أن فهم معاني الصفات يلزم منه تشبيهها فوجب تفويض معناها، ثم استدلوا بهذه الآية على التفويض .. وهذا باطل إذ الصحيح أن المراد بقوله تعالى ((وما يعلم تأويله إلا الله)) أي ما يعلم وقته أو مصيره أو حقيقته أو (ما يؤول إليه: أي يوم القيامة)، وليس المراد معناه، والله أعلم.
/// لن أزيد الموضوع تشعبا على تشعبه بفتح النزاع في مصطلح (الموسيقى في القرءان) و (التصوير الفني)، والله المستعان.
ـ[أبو الفداء]ــــــــ[06 - Feb-2010, مساء 12:26]ـ
¥