ليس بصحيح، فليس هذا مثل ذاك كما هو واضح! إذ الآية محل النزاع ليس فيها وصف لشيء يغلب على الظن أن المتكلم به ما كان من الممكن أن يأتي به من عند نفسه .. أما آيات خلق الجنين فلا أختلف معك في أن موافقة ما اكتشفه الناس تحت المجهر اليوم من مراحل نمو الجنين لما صرح به القرءان فيها = دليل من دلائل صدق النبوة (وليس الإعجاز إذ المتكلم بالقرءان لم يعجز المخاطبين الأوائل بهذا) .. والحمد لله رب العالمين.
أما قولك:
ووصف الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب
فهذه الآية غلط الإعجازيون في تأويلها غلطا محضا، إذ الآية تصف – بإجماع المفسرين – ما هو كائن يوم القيامة، يوم تنسف الجبال وتسير سيرا وتصير كثيبا مهيلا .. والسياق يدل على ذلك بوضوح.
بل نفي تحقق التأويل او الاعجاز العلمي في عصرنا لبعض الآيات هو نفي للإعجاز الذي جاءت به هذه الآيات -وذلك مستبشع وقلة علم والله اعلم-وكان غرضها (سنريهم آياتنا في الآفاق) فيقول صاحبنا لن يجيئهم من هذا الوجه بآياته (ليعرفونها كما جاء الوصف بها قرآنيا)
رجعنا إلى اتهام المخالف بنفي الإعجاز كلية! وكأن الإعجاز في القرءان لم يعرفه أحد من المسلمين قبل القرن العشرين الميلادي وقبل أن يدعي الإعجازيون هذه التأويلات لتلك النصوص بعينها!!! نعم أنا أرى أنه لا إعجاز في هذا النص محل النزاع وليس ما اكتشفه الفيزيائيون دليلا على صدقه .. فهل أنا بذلك أعارض قوله تعالى ((سنريهم)) الآية؟؟؟
لا يصح أن نجعل هذه الآية دليلا على مشروعية حشو معاني القرءان بما ليس منها بدعوى أن هذه هي الآيات والدلائل التي يقرر النص أنه سيراها الناس! بل هذا النص كغيره عام في دلائل صدق الوحي التي يراها الكفار والمنافقون وينكرونها، ولا يمكن حصره فيما يستجد منها مما لم يره السابقون لمجرد وجود سين الاستقبال في قوله ((سنريهم))، لا سيما ونحن نعلم أن أول مخاطب بهذا النص لم ير ما رآه الناس اليوم تحت المجهر!
نحن لا ننكر أن من النصوص الدالة على صدق الوحي ما لم ير الناس تأويله إلا فيما بعد زمان الوحي، ولكن أي النصوص يتحقق فيها هذا وما وجه استخراجه منها = هذا ما نحقق فيه.
لكنه صدق الوصف القرآني لكافة الآيات الكونية وعدم مخالفتها للحقيقة التي ظهرت قسماتها في كثير من أوجهها في زماننا هذا وتحت المجاهر الكافرة والأجهزة العلمية الدقيقة المدهشة
صدقت .. وقد قررتُ فيما تقدم من المشاركات أن صدق القرءان وإعجازه في هذا الباب يظهر بجلاء في أن القوم مهما أتوا بمكتشفات جديدة لم يمكنهم نقض حرف واحد مما في كتاب الله، على كثرة ما فيه من ذكر للمخلوقات في الأرض وفي السماء .. ولكن هذا لا يسوغ لنا استنطاق النصوص بما ليس فيها!
فالقرآن هو الذي فكك العلاقات الفاسدة في عقول اهل الحضارات القديمة والوثنيات العريقة بين السنن والآيات وأرجع الأسماء الحقيقية -التي بدلوها-الي مصادرها ومسمياتها الحقيقية فرجعت الكواكب في نفسية الانسان وتصوراته الي طبيعتها االحقيقية او حقيقتها الطبيعية المهم علم المؤمن انها ليست آلهة تهاب ممنوع التفكير فيها او أنها للعبادة لا للاستخدام المسموح به قدرا وشرعا او استعمال اسبابها وموادها لفائدة الانسان تسخيرا من الله وإنفاذا لوعده الحق
وقد أدي هذا التجهيز العلمي القرآني الخبير للعقلية المسلمة أن توفرت له حقائق سريعة في وقت قصير نتج عنه اكتشافات علمية وبحوث تحريبية وأدوات بحثية مادية وعقلية نتج عنها مجاهر العصر الحديث بعد ان وصل العلم مدن الغرب عن طريق البحر والبر والاندلس وصقلية وغيرها وبختم اسلامي وقلم اسلامي وحبر اسلامي وعقل اسلامي وروح اسلامي وجهد اسلامي وترحال وتجوال اسلامي في الكون والجغرافيا والتاريخ وعالم الانسان كل ذلك محمي بحماية التعاليم الاسلامية التي جعلت علم ذلك كله مشاع ورحمة للعالمين لاكهانة فيها ولا اسرار .. ماجعل اجداد علماء الغرب الحاليين يذهبون للتتلمذ علي من يسمونهم اليوم في الغرب الشهوانيين البدائيين الجهلة الارهابيين الذين امنوا بقتل الانسان!!!!!! .. علموا اجدادهم والآن يصفونهم بالجهل المركب!!
كلام طيب بارك الله فيك، لا نخالفك في شيء منه، ولكنه ليس مما نحن فيه في شيء!
ـ[عبدالله الشهري]ــــــــ[06 - Feb-2010, صباحاً 11:12]ـ
قال ابن عباس: " التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، و تفسير لا يعذر أحد بجهالته، و تفسير يعلمه العلماء، و تفسير لا يعلمه إلا الله ".
فالتفسيرالعلمي - إن صحت التسمية - يندرج تحت النوع الأول والثالث من كلام ابن عباس، ولا يوجد مانع من ذلك.
ولكن فيما يتعلق بالنوع الثالث من كلام ابن عباس أقول: جاء قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) خاتمةً لسياق التدبر في آيات الله الكونية، مما يدعو لإعادة النظر في تعريف "العالِم"، والذي غدا اليوم لقباً للمتخصص في العلوم الشرعية، ولا يأبه بالعلوم الكونية إلا نادراً.
فتأمل قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) الآية.
¥