فإن جاء العلم وصدق الوصف وبين انه حقيقة علم بعض صورها الأقدمون وسجلها القرآن ليس كخرافة قديمة استدعاها للتمثيل والتأويل كما يقول العلمانيون وانما كحقيقة علم الاقدمون بعض صورها واشار اليها القرآن للتأكيد على ان ارتباطها بالقرآن هو ارتباط صدق وحقائق مادية بحقائق قرآنية فكان نور علي نور ويهدي الله لنوره من يشاء

قلت: أنت – بارك الله فيك – لم تفهم مرادي من إثبات أن معنى ضيق التنفس من العلو كان معلوما محسوسا عندهم، فأنا إنما أريد بذلك تقرير غياب القول به عندهم في تأويل الآية مع وجود المقتضى .. فمع أنهم كانوا يعرفون هذه الحال لمن يصعد ويعلو فوق الجبال ونحوها، لم نجد أحدا منهم يتطرق إليها في تأويل الآية، ولم ينقل إلينا أنهم فهموها على هذا الوجه. فقولك إنهم علموها صحيح ولكن قولك إن القرءان أشار إليها فيه نظر! ولعلك لو قلت إنها مما يستأنس به في التفسير على معنى التضييق الكوني على من يريد التصعد في السماء ومن ثم تحقيق معنى الامتناع فقد نجد فسحة للكلام في هذا، وقد يكون من الإضافات الطيبة لمصنفات التفسير (إن خرج على هذا الوجه) .. لكن الإشكال في دعوى البعض أن هذا من "الإعجاز" في الآية!! فأنت الآن تشهد بأن القوم كانت تضيق صدورهم بهذا التصعد حقيقة، بل وتضيق به أنفاسهم أيضا، وكانوا يعرفون ذلك مشاهدة .. فأي وجه "للإعجاز العلمي" جاء به إخواننا في قولهم إن هذا الضيق الذي عرفوه كان بسبب نقص الأكسوجين؟ القرءان لم يذكر هذا السبب! والظاهرة نفسها – بغض النظر عن سببها – كانت معلومة لهم إجمالا، ليست مما جهله الناس قبل أربعة عشر قرنا حتى يقال إن ذكرها في القرءان – أو إشارة القرءان إليها إن سلمنا بصحة هذه الإشارة بوجه ما – من الإعجاز أو من دلائل صدق النبوة!!

فسؤالك هذا:

والسؤال الان أليس معرفة السبب الآن دليل صدق وإعجاز لا أدري كيف أجيب عنه بالإيجاب! إن سلمنا بأن القرءان ذكر تلك الظاهرة أو أشار إليها، فأين ذكره أو إشارته إلى سببها الكوني الذي صرنا نعرفه اليوم؟ وكيف تكون معرفتنا بتلك الأسباب الآن دليلا على أن في القرءان فيما يتعلق بهذه الظاهرة علما لم يعرفه الأولون؟ هذا خلط بين العلم بوجود الظاهرة بالحس والمشاهدة - وهو ما يسعى إخواننا إلى إثباته في معنى الآية - والعلم بسببها الكوني .. فإن سلمنا تنزلا بأن القرءان اشتمل على إثبات وجود الظاهرة كما يقولون (أعني ضيق النفس بسبب الصعود)، فأين نجد فيه تقرير سببها الكوني (العلمي) الذي صرنا نزيد على السابقين اليوم بمعرفته؟

فالإعجازيون بهذا يحشرون في القرءان من المعارف ما ليس فيه، ثم يجعلون ذلك دليلا على صدقه!

وقولك بارك الله فيك:

؟ لانه -العلم-أثبت علمية ماذكره القرآن وصدقه الكوني اي انه حقيقة كونية صدق القرآن وصفها فلم تكن خيالا ولاوهما ولم يخشى قائل القرآن الإحتجاج به وكيف يخشي العليم القدير اللطيف الخبير خلقه

أنت الآن تحتج بمحل النزاع يا أخي الكريم .. إذ نحن نزاعنا أصلا فيما إذا كان هذا ما ذكره القرءان أو احتج به في التشبيه كما تقول ويقول الإعجازيون.

وقولك:

خصوصا لو كان الوصف-بل ايضا السبب! - لايمكن أن يكون احد من البشر سواء الذين صعدوا الجبال أو غيرهم قد اطلعوا عليه

هذا يبرهن على ما تقدم من قولي بوقوع الخلط في تعيين حقيقة المعرفة التي ينسبها الإعجازيون للآية .. فإن نحن سلمنا بأن قوله تعالى ((يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء)) يدل على – أو يشير إلي - حالة ضيق التنفس التي يعرفها من يصعدون الجبال، فأين في هذا القدر من المعنى ما لا يمكن لأحد من البشر أن يكونوا قد اطلعوا عليه في زمان التنزيل، وما علاقة هذا القدر من المعرفة بجهلهم بنقص الأكسوجين أو انخفاض الضغط الجوي أو نحو ذلك؟

قولك سددك الله:

وذلك مثل حقيقة صورة وصف العلقة والنطفة والمضغة -كما هي تحت المجهر اليوم وكما وصف القرآن مراحلها بصورة مدهشة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015