فهذا الضابط قد ذكره المفسرون انفسهم و العالمون بمناهج السلف ان الضابط هو وجود المقتضى للقول من عدمه او بعبارة اخرى وجوده واقعا او عدم وجوده .. و ظاهر في هذه الآية وضوح الشمس ان التصعد الى السماء لم يكن مقتضاه موجودا على عهدهم فأقل ما يحس الانسان به من الضيق الواضح يكون في الارتفاعات العالية جدا كما في الهملايا و غيرها .. و هذا لم يكن من معهودا عند من نزل عليهم ... و لا كانوا على علم به لانتفاء مقتضاه ... ون هو اساس التفرقة بين المعهود الواقعي و اللغوي ...

قلت لو حررتَ مرادك بالإعجاز العلمي تحريرا واضحا لوجدت أنه ليس في المسلمين من ينفي "الإعجاز العلمي" هكذا بإطلاق! ولم يقل أحد أن نفيه لما ينفي من صنيع أصحاب الإعجاز (ككليات أو كفرعيات) يؤدي ولابد إلى جعل القرءان كأنه صادر ممن علمه منحصر في عصر نزوله! حرروا يا إخوان حقيقة ما ينفيه أولئك العلماء الذين يوصفون الآن بأنهم "نفاة الإعجاز العلمي"، حتى لا تلزموهم بما لا يلزمهم، بارك الله فيكم.

بل لو حررت أنت وجود هؤلاء النفاة و سبب النفي عندهم تاريخيا ... ودعنا لا نفتح ملفات أناس احداث صغار العقول باعوا انفسهم لمن في يده سلطان .. و ناصبوا العداء و سلطوا القيل و القال على كل من خالفهم ثم نزلوا على اخوان لهم و اتهموهم بما فيهم و ما ليس فيهم و من جملة ما رأوه انهم كانوا رواد هذا الاعجاز العلمي .. فردوه عليهم جملة و تفصيلا حتى ينفوا اي مزية لهم ... وذهبوا بآيات غلا فيها الاعجازيون و اقتضعوها عن سياقها كفعل الباطنية و عرضوها على علماء كبار وصوروها لهم على انها هي كل هذا العلم ... فاستنكرها هؤلاء .. و اكمل هؤلاء الأحداث الاجهاز على كل ما يشتم منه رائحة الاعجاز العلمي حتى وصلنا الى أمثال هذه الآيات الواضحات في الاعجاز وضوح الشمس ... فبالله عليك أي اعجاز علمي سيبقى ان نفينا حتى منا تأكدت صحته بالضرورة منه؟؟؟؟ و ما معنى قولك انك لا تنكر الاعجاز العلمي ان كنت تسايرهم في نفي أي تطبيق واقعي لهم. و الدليل .... ائتنا أنت بآية تقول أنها تحقق فيها ما تقول من الاعجاز العلمي .. و ستجد معنى الاعجاز فيها اقل وضوحا من هذه الآية و ستجد كلام السلف فيها أقلا دلالة على معنى الاعجاز من هذه الآية ... فتفضل يا أخي الحبيب ... قل لنا أي آية من آيات الله ترى أنه تحقق فيها اعجاز علمي .. أسعفنا بآية أوضح من هذه ... و لنطبق عليها معايير التفسير الجائرة التي اخترعها هؤلاء الأحداث من فهمهم هم لفهم السلف و لنر ان كانت ستبقى لك هاته الآيات .... و نكمل بعدها ...

أما ما تقول انه المعهود الذهني لرؤوس الشياطين و غيرها فلم تعد ان عبرت عن المعهود اللغوي و فسرته .. فهذا بعينه المعهود اللغوي و الذي عبر عنه الامام الطبري و الذي ارشدك عافاك الله ان تعود انت و تقرأه .. فهو يقر فيه بالتشبيه الذي ينفيه صاحب المقال من كون احد طرفيه مجهولا و يقر بطريقة عادية انه من اساليب اللغة البليغة ... فكما ان المعهود اللغوي او الذي تسميه انت المعهود الذهني تلك الآية هو القبح كذلك هو في هذه الآية هو الامتناع و مشقة الصعود الى السماء و ضيق النفس فيها .. (و انت تقول ان لا احد أوله بضيق النفس فلا أدري لمن نقلت قول السدي و غيره في ربطه بضيق النفس) .. و كما ان المعهود الواقعي- و الذي يسميه السلف بتفسير المآل او ما يؤول اليه اللفظ حقيقة- لتلك الآية هو عين رؤية رأس الشيطان فكذلك هو في هذه الآية عين ضيق الصدر و حرجه في التصعد ...

و لكن ما علينا ... أجبني عن ما طلبته منك اخي العزيز فضلا لا أمرا ... اعطنا ما تراه انت آيات يصح فيها القول بالاعجاز العلمي و سنرى ان كان الدلالة على ذلك اوضح عليها من هذه الآية و سنرى ان كانت ستنجو من هذه الطواغيت التفسيرية التي سفسطوها .. و سيتبين لك لم يقصدون الى أوضح الآيات محاولين نقض الاعجاز فيها و انه لا يؤدي الا ان انكار الاعجاز العلمي جملة و تفصيلا ....

ـ[أبو الفداء]ــــــــ[06 - Feb-2010, صباحاً 09:59]ـ

أخي الكريم الأستاذ طارق وفقك الله،

تقول:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015