كذلك قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة" قال أبو الطفيل عامر بن وائلة كان على بن أبي طالب علم المنبر فقال لا تسألون عن آية من كتاب الله وسنة ماضية ألا قلت لكم فقام إليه ابن الكواء فسأله عن الذاريات ذروا فالحملات وقرأ فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا فقال الذاريات الرياح والحاملات السحاب والجاريات السفن والمقسمات الملائكة ثم قال سل سؤال تعلم ولا تسأل سؤال تعنت وكذلك قال أبو الفرج ولم يذكر فيه خلافا في المقسمات امرا يعنى الملائكة تقسم الأمور على ما امر الله به"

ولايمنع ماذكره العلماء قديما من اقوال عن الجاريات يسرا والحاملات وقرا ان يذهب احدنا اليوم الى ان من الحاملات وقرا،الطائرات التي تحمل الناس وتطير في وقار تحمل الناس في السحاب كما يحمل الرجل الوقور جسده وان من الجاريات يسرا غير الكواكب، السيارات التي نركبها بالمليارات في كافة انحاء المعمورة كآية كما الفلك التي تجري في البحر آية! -والله خالق كل صانع وصنعته-كما السيارات بالملايين في الارض كلها فهي تسير في يسر وفيها من الرياح او الهواء في اطاراتها مايتلائم مع ماذكر في الآية مما تذروه الرياح ..

فان أخطأ العالم في هذا الاجتهاد -لا واظنه خطأ! بل هو زيادة موسعة في تفسير الآية لاتنافيها والله اعلم -فهو كخطأ من رد عليهم ابن القيم وقال انهم هضموا الآيات حقها او او ....

المهم ان التفكير لايتجاوز هذه الحدود الي مالايقبل لاعقلا ولاشرعا مما رده ابن القيم مثلا في مفتاح دار السعادة بقوله

"قال ابن السائب المقسمات أربعة جبريل وهو صاحب الوحي والغلظة يعنى العقوبة على أعداء الرسل وميكائيل وهو صاحب الرزق والرحمة وإسرافيل وهو صاحب الصور واللوح وعزرائيل وهو قابض الأرواح فتفسير الآية

(2/ 440)

بأنها النجوم تفسير المنجمين ومن سلك سبيلهم وأما وصفه تعالى بعض الأيام بأنها أيام نحس كقوله فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في ايام نحسات فلا ريب أن الأيام التي أوقع الله سبحانه فيها العقوبة بأعدائه وأعداء رسله كانت أياما نحسات عليهم لأن النحس أصابهم فيها وإن كانت أيام خير لأوليائه المؤمنين فهي نحس على المكذبين سعد المؤمنين وهذا كيوم القيامة فإنه عسير على الكافرين يوم نحس لهم يسير على المؤمنين يوم سعد لهم قال مجاهد أيام نحسات مشائيم وقال الضحاك معناه شديد أي البرد حتى كان البرد عذابا لهم قال أبو علي وأنشد الاصمعي في النحس بمعنى البرد: كان سلافة عرضت بنحس يحيل شفيفها الماء الزلالا وقال ابن عباس نحسات متتابعات وكذلك قوله إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر وكان اليوم نحسا عليهم لإرسال العذاب عليهم أي لا يقلع عنهم كما تقلع مصائب الدنيا عن أهلها بل هذا النحس دائم على هؤلاء المكذبين للرسل ومستمر صفة للنحس لا لليوم ومن ظن أنه صفة لليوم وانه كان يوم أربعاء آخر الشهر وأن هذا اليوم نحس أبدا فقد غلط واخطأ فهم القرآن فان اليوم المذكور بحسب ما يقع فيه وكم لله من نعمة على أوليائه في هذا اليوم وان كان له فيه بلايا ونقم على أعدائه كما يقع ذلك في غيره من الأيام فسعود الأيام ونحوسها إنما هو بسعود الأعمال وموافقتها لمرضاة الرب ونحوس الأعمال مخالفتها لما جاءت به الرسل واليوم الواحد يكون يوم سعد لطائفة ونحس لطائفه كما كان يوم بدر يوم سعد للمؤمنين ويوم نحس على الكافرين فما للكوكب والطالع والقرانات وهذا السعد والنحس وكيف يستنبط علم أحكام النجوم من ذلك ولو كان المؤثر في هذا النحس هو نفس الكوكب والطالع لكان نحسا على العالم فأما أن يقتضي الكوكب كونه نحسا لطائفة سعدا لطائفة فهذا هوالمحال"

وسبب ورود ماورد في القرآن من الآيات هو ماذكره ابن القيم يقول في مفتاح دار السعادة"وكان معظم الخلل الداخل على الناس في دينهم ودنياهم إنمايعتريهم من النسيان الذي يمحو صور العلم من قلوبهم فجعل لهم الكتاب وعاء حافظا للعلم من الضياع كالأوعية التي تحفظ الامتعة من الذهاب والبطلان فنعمة الله عن وجل بتعليم القلم بعد القرآن من اجل النعم والتعليم به وإن كان مما يخلص اليه الانسان بالفطنةوالحيلة فإنه الذي بلغ به ذلك وأوصله اليه عطية وهبها الله منه وفضل اعطاه الله إياه وزيادة في خلقه وفضله فهو الذي علمه الكتابة وإن كان هو المتعلم ففعله فعل مطاوع لتعليم الذي علم بالقلم فإن علمه فتعلم كما انه علمه الكلام فتكلم هذا ومن اعطاه الذهن الذي يعي به واللسان الذي يترجم به والبنان الذي يحط به ومن هيأ ذهنه لقبول هذا التعليم دون سائر الحيوانات ومن الذي انطق لسانه وحرك بنانه ومن الذي دعم البنان بالكف ودعم الكف بالساعد فكم لله من آية نحن غافلون عنها "

فهل هناك مخالفة في توافق التفاصيل العصرية العلمية الثابتة عن خلق الإنسان والحيوان والجبال والسموات والافلاك وبين ألفاظ القرآن التي فهم منها المسلمون مافهموا مما كان حقائق معلومة ايضا انطلقوا بها لهداية الانسان وفتح المعمورة مافتج الفتوحات العلمية وظهر به إعجاز القرآن للعالم كله؟!

طارق منينة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015