الرباني -

وقد رأينا ايضا-ولنظل مع- الإمام ابن القيم في شفاء العليل يستدل علي التقدير والهداية بالنحل والنمل ويشرح بماوصل له من علم -بالخبرة والمشاهدة والمعرفة العلمية لوقته وقد قدم تفاصيل مدهشة (أنظر ص 149 - 151) وعن النمل ص 155 ومابعدها -عن عالم النحل والنمل مايستدل به على التقدير الإلهي والهداية وبلفظه:"وعلي إتقان صنعه وعجيب تدبيره ولطيف حكمته فإن فيما أودعها من غرائب المعارف وغوامض الحيل والتأني لما تريده مايستنطق الأفواه بالتسبيح ويملأ القلوب من معرفته ومعرفة حكمته وقدرته" (ص168) وقد عرض الاقوال في تفسير الآيات التي أوردت الوصف القرآني عن النحل والنمل ثم يقول الآية أعم من هذا كله وأضعف الأقوال فيها قول الفراء ... وامر النحل في هدايتها من أعجب العجب (انظر ص 147 من نسجة المكتبة التوفيقية) كما انه في تعليقه على الاقوال التفسيرية للآية (أعطى كل شيء خلقه) علق على بعضها فقال"أرباب هذا القول هضموا الآية معناها فإن معناها أجل وأعظم مما ذكروه" (ص169) وهم من السلف ايضا وهذا ليس قدحا فيهم بل هم مع ذلك اهل العلم الكبار

اما في كتابه مفتاح دار السعادة فقد علق ايضا ابن القيم علي الآية (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل والآية (والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه

منازل حتى عاد كالعرجون القديم) فقال " ولما كان نزول القمر في هذه المنازل معلوما بالعيان والمشاهدة ونزول الشمس فيها إنما هو بالحساب لا بالرؤية قال تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل وقال تعالى والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه

منازل حتى عاد كالعرجون القديم فخص القمر بذكر تقدير المنازل دون الشمس وأن كانت مقدرة المنازل لظهور ذلك للحس في القمر وظهور تفاوت نوره بالزيادة والنقصان في كل منزل ولذلك كان الحساب القمرى أشهر وأعرف عن والأمم وأبعد من الغلط وأصح للضبط من الحساب الشمسى ويشترك فيه الناس دون الحساب الشمسى ولهذا قال تعالى في القمر وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ولم يقل ذلك في الشمس ولهذا كانت اشهر الحج والصوم والأعياد ومواسم الإسلام انما هي على حساب القمر وسيره ونزوله في منازله لا على حساب الشمس وسيرها حكمة من الله ورحمة وحفظا لدينه لاشتراك الناس في هذا الحساب وتعذر الغلط والخطأ فيه فلا يدخل في الدين من الاختلاف والتخليط ما دخل في دين أهل الكتاب فهذا الذي اخبرنا تعالى به من شأن المنازل وسير القمر فيها وجعل الشمس سراجا وضياء يبصر به الحيوان ولولا ذلك لم يبصر ألحيوان فأين هذا مما يدعيه الكذابون من علم الأحكام التى كذبها اضعاف صدقها)

فهل ينافي هذا الكلام ماأكده من العلم الحديث مما أظهر اعجازه بصورة مجهرية مطابقة لدقة الألفاظ القرأنية وغير مخالفة لفهوم علماء الاسلام المعتمدة علي الآيات؟

ان المشاهدة الحسية الظاهرية عن تسوية الانسان كمثال معلومة لامجهولة،وبلفظ ابن القيم في مفتاح دار السعادة اننا نشاهد باعيننا "التصوير العجيب وهذا التقدير المحكم "-فاللفظ القرآني مفهوم ولا دقة بلاغية ولاتصويرية لو صح التعبير تفوقه في تصوير الآيات الكونية الفلكية والبشرية والجسدية -والكيف التفصيلي التجريبي -المتسع مع الكشوفات العلمية- التصويري المادي الاكثر دقة-تحت المجاهر العصرية- لم يكن موجودا مرة واحدة في زمن البعثة ومابعدها حتى فتح الله علي المسلمين بالتدرج-والكافرين ايضا- بدليل قوله تعالى "سنريهم آياتنا ... "- من العلوم الفلكية ماوسع من دائرة التفاصيل والمشاهدات والاكتشافات الاكثر دقة والمذكورة اصلا في القرآن بأبهى الألفاظ وأدق التصوير والبيان، ولاتنافي بين مافهمه الأوائل مع مافهمه الأواخر الا أن دقة ماظهر تباعا او ماكان يظهر مع الوقت -بالآلات المخترعة التي تدق مع الوقت بتقدير الله ووعده-من ذلك تظهر الإعجاز بصورة تبهر كل زمن

ولايعني ان جميع اقوال السلف كانت صحيحة في تفاسير كل الآيات القرآنية فقد راينا رد ابن القيم او موقفه من بعض الاقوال كما ان بعض اقوال علماء عصرنا قد لاتناسب الحقيقة القرآنية لقصور التفسير او خطأ التأويل

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015