وهذا كله ان أخذنا بقاعدتك فقط في التشبيه الذي احد طرفيه معهود والآخر غير معهود و انه غير بليغ و ركيك مع انه كثير جدا في الوحي (مع ان هذا لن يجد عليه صاحبنا دليلا من مناهج و اقوال المفسرين السلفيين و لا من القرون الثلاثة و لا من اهل اللغة الأوائل) فكيف ان كان كلا طرفي التشبيه غير معهود؟؟؟ لا شك انه بحسب هذه القاعدة يكون من اسوا التشبيهات بلاغة و اكثرها تكلفا و اعظمها ركاكة ... و مع ذلك نجدها قد خوطب بها العرب الأقحاح و ما استنكره احد منهم و لا عابه: كقوله تعالى إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ........
فلنفرغ من هذه العقدة و نفكها ثم نسير الى باقي العقد التي بنيت عليها هذه الشبهة و هي ان شاء الله متهافتة الأصول بفضل الله و كرمه ... و الحمد لله الحمد لله الحمد لله
ـ[ابن الشاطيء الحقيقي]ــــــــ[05 - Feb-2010, صباحاً 10:25]ـ
اطلعت على الموضوع بالامس فقط وليسمح لي الجميع باضافة سريعة قد يصيبها الخطأ والتعسر والتعثر لكن المحاولة مطلوبة والخير مسبوق فاقول"
لاشك ان الله لم يخاطب العرب في شأن الانسان مثلا بما يجهلونه كليا او يجهلون حكمته كليا بل كانوا يعلمون حكمته على وجه ما وكان اهل الاسلام بزيادة معارفهم القرآنية يعلمونه على وجه الحكمة فالعلم بذلك كان موجودا لامجهولا ولايتنافى ذلك مع التوسع في التفاصيل التي اكتشفتها مجاهر المسلمين والكافرين واجهزتهم المتناهية في الصغر والدقة وهو داخل في اظهار الاعجاز
انظر في المعلوم القديم وهو ملازم لنا ايضا ولابد وتمعن فيه من كلام ابن القيم -كما سياتي -وقارن بينه وبين كلام زغلول النجار حديثا لتعلم ان الزيادة هي في التفاصيل وكشوفات التصاوير ودقائق الاجهزة والمجاهر والمعارف التي لم تتجاوز ماوصفه القرآن عن الكون والإنسان بل وصل الأمر ببعض العلماء من اهل الغرب الى أن قالوا أن ماوصف وماذكر من ألفاظ من مراحل خلق الانسان في القرآن هي أدق الألفاظ التي يجب وضعها للمراحل
يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة
وقال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى وقال تعالى الم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين الى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون وقال او لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وقال ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله احسن الخالقين وهذا كثير في القرآن يدعو العبد الى النظر والفكر في مبدأ خلقه ووسطه وآخره إذ نفسه وخلقه من اعظم الدلائل على خالقه وفاطره واقرب شيء الى الانسان نفسه وفيه من العجائب الدالة على عظمة الله ما تنقضي الاعمار في الوقوف على بعضه وهو غافل عنه معرض عن التفكر فيه ولو فكر في نفسه لزجره ما يعلم من عجائب خلقها عن كفره قال الله تعالى قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم اماته فاقبره ثم إذا شاء انشره فلم يكرر سبحانه على اسماعنا وعقولنا ذكر هذا لنسمع لفظ النطفة والعلقة والمضغة والتراب ولا لنتكلم بها فقط ولا لمجرد تعريفنا بذلك بل لامر وراء ذلك كله هو المقصود بالخطاب واليه جرى ذلك الحديث فانظر الان الى النطفة بعين البصيرة وهي قطرة من ماء مهين ضعيف مستقذر لو مرت بها ساعة من الزمان فسدت وانتنت كيف استخرجها رب الارباب العليم القدير من بين الصلب والترائب منقادة لقدرته مطيعة لمشيئته مذللة الانقياد على ضيق طرقها واختلاف مجاريها الى ان ساقها الى مستقرها ومجمعها وكيف جمع سبحانه بين الذكر والانثى والقى المحبة بينهما وكيف قادهما بسلسلة الشهوة والمحبة الى الاجتماع الذي هو سبب تخليق الولد وتكوينه وكيف قدر اجتماع ذينك الماءين مع بعد كل منهما عن صاحبه وساقهما من
(1/ 360)
¥