ـ[ابن الرومية]ــــــــ[05 - Feb-2010, صباحاً 06:31]ـ
الآية هي من اقوى الآيات على صدق القرآن الكريم و انه من قول عليم حكيم محيط بكل شيء .. لا من قول بشر عاش فقط في القرن الخامس الميلادي و لا تتعدى معارفه معارف هذا القرن ... و لهذا تجد الملاحدة و الحداثيين الذين اعياهم اعجاز القرآن لهم في نفس المجال الذي يبارزون به و يجعلونه سبب الحادهم من العلم و اعياهم ان هذا قلب الطاولة عليهم من محاولتهم اخبار الناس ان هذا الكتاب كتاب عادي كأي كتاب بشري ليس فيه ما يتجاوز معارف الناس و معهودهم في القرن السادس الذي ألف فيه ... تجد هؤلاء يصبون كل جهودهم لرد اعجاز امثال هذه الآيات لأنها من اوضحها دلالة على قصد المولى سبحانه لها و تضمينه اياها في خطابه .... فلما ردهم اهل الاسلام و بينوا من بينات الوحي مما أنبأ به من الغيب .. حاولوا التلبيس على بعض اهل الاسلام بعد ان عرفوا بعض قواعدهم المنهجية في التفسير و لمعرفة هؤلاء الحداثيين باللغة لبسوا عليهم .. و كسوه بحلة فهم السلف و هي كلمة حق ارادوا بها باطلا و هو جعل الفهم هذا كما سموه فهما تاريخانيا ... يجعل قراءة النص و تأويله منحصرا فقط في تاريخ نزوله ... راجين ان يكثر سواد هؤلاء حتى اذا جابههم اهل الاسلام ردوا عليهم: ما تزعمونه آية بينة واضحة على صدق قرآنكم ليست ببينة و لا حاجة ... فلو كانت بينة لما اختلفتم عليها هكذا فليست بينة حتى عليكم فكيف على غيركم؟؟؟
و لهذا فان:
1 - معنى الآية هذا لم يعد الآن من معاني ما يسمى الاعجاز العلمي .. و ليس هو الآن فقط مما كشف عنه العلم الحديث بل اصبح من المعاني الضرورية للتصعد في السماء الذي لا شك في حقيقة واقعه بعد ان استطاع الناس كلهم الآن الصعود في السماء ... و معاينة ذلك معاينة قطعية لا ظنية بالكشف العلمي الحديث كما في بقية ما يقال فيه بالاعجاز العلمي ...
2 - نحن نقولها بالفم المليان .. بلا تردد و لااحجام .... هناك من التفسير ما خفي عن العرب و عن الصحابة و عن من بعدهم واستحال عليهم معرفة حقيقته و تاويله لعدم دخوله في معهودهم الواقعي .. كما ان هناك من التفسيرما يستحيل ان يخفى عليهم او ان لا يعرفوا حقيقته لدخوله قطعا في معهودهم الواقعي ... و ان كان كلا التفسيرين مما نجزم قطعا انه داخل في معهودهم اللغوي .... والملاحدة خاصة المتخصصين في اللغة منذ القديم يحاولون السفسطة بخلط احد التفسيرين بالآخر و تدليس الفرق بينهما ... اما من جهة لانكار المغيب نفسه و جعله معهودا واقعيا كتعطيل معاني الصفات مثلا و جعلها مما نعرفه واقعا .... و اما لانكار شمول الوحي للاخبار بأنواع الغيب اللاحقة على عصر نزوله مما لم يكن يعرفه اهل ذلك العصر ... كانكار وصف الأحاديث للفتن ...
و بعد التوضيح نطرح السؤال الأول لبيان بطلان أصول هذه الشبهة و نسأل الاجابة عنها
فالأصل الأول القول ان خطاب العرب بما لا يعهدون من قلة البلاغة و ركاكة العبارة هل تقصد به بما لايعهدون لغويا ... ام تقصد به ما لايعهدونه واقعيا ... ؟؟؟؟ فان كان الأول سلمنا لك و قلنا لك انه ليس في تفسير الآية من ذلك شيء ففي عصرنا كما في عصرهم تفسير الآية هو على الواضح الضروري من المعنى اللغوي نقره جميعا و لاننفيه ..
اما ان كان الثاني فقد خاطبهم بما يعهدون لغويا في أشياء دون ان يكون لهم عهد بها واقعيا كصفات الباري و كصفات الجنة و صفات فناء العالم و قيام الساعة و علاماتها مما علموا معناه اللغوي و مما جهلوا معناه الواقعي في عصرهم و سيعلمه غيرهم قطعا بعدهم ..
فلك خيارن احلاهما مر: اما ان تقول ان معاني هذه الصفات كانت معروفة عندهم واقعيا فتخرج الى الكفر المحض اما من تشبيه غال او تعطيل غال ...
و اما ان تقول ان معانيها الواقعية لم تكن معروفة عندهم ولا معهودة عندهم فبحسب قاعدتك في البلاغة تخرج الى حدود الكفر المحض ايضا من ان لغة الوحي ركيكة و قليلة البلاغة ...
¥