وما أدري من أين كان فَقْدُ الأحطاب لو فقدوها مثلبة [وليست معدودة في حسب ولا نسب] . ولقد اهتديت إلى طريفة، وانتهيت إلى لطيفة، فسبحان الله ما أصدق حسك، وأسبق حدسك، تدققت وترققت، حتى توثقت وتحققت، لا ولكنك تعمقت حتى تحثثت. فإن كان الأمر كما ذكرت، فأين غضى نجدٍ وقلامه، وأين زنده وبشامه، وأين غربه ونبعه، وأين سلمه وسلعه، وأين العنم والعلجان، وأين الساسم والبان، وأين الشيزي والأثاب، وأين الرنف والشوحط، وكيف عرفوا دوح الكنهبل، ومساويك الإسحل، وكتاب النبات يشهد عليك، بما فيه من الأيك.

(وفي فصل) : وكيف استجوت على فضلك الباهر، وشرفك بزعمك الظاهر، أن تستعين على فخرك بخلاف الحق، وتلجأ في تهورك إلى غير الصدق، هل كان النعمان إلا ملك أملاك، وشمس أفلاك، أصله عريق، وفرعه وريق، نزل الحيرة، وأنتم له جيرة، ملك شهم، من لدن مالك بن فهم، له سقى الفرات يجبى خراجه، ويستعبد أعلاجه، فكفا كم العرب جمعاء من جلق إلى صنعاء، يذب عنكم بماله، واحتماله، بعد عقد موكد، وعهد منكم مؤبد، وأجارت العرب من أجار. وأغارت على من أغار، وحسنت حال الفرس بمكانه، وعزت بسلطانه، فلما شمخ على أعلاجكم، وامتنع من زواجكم،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015