سئل عن التداوي بالخمر، فقال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" (?).

وقد حكى شيخي عن بعض الأصحاب جواز التداوي بالخمر عند ظهور الضرورة، وإذا انتهت التفاصيل إلى ذلك فتذكر فيه (?).

وهذا القائل يحمل حديث الخمر على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن السائل عن التداوي بها كان لا ينتفع بها، وهذا بعيد في التأويل، ولكن إذا تمهد في الشرع تحليلُ الميتة حالة المخمصة، وهذا في التحقيق مداواة للضرورة ودَرْء للمخمصة. ثم أجمع الأئمة على جواز التداوي بجملة الأعيان النجسة، [وإن] (?) كان في التداوي نوع من الإشكال؛ من جهة أن درءَ الجوع بالميتة معلوم، والاطلاع على أن الأدوية تنفع وتنجع بعيد، وحذاق الصناعة لا يجزمون القولَ بنفع الأدوية وإن تناهَوْا في علومهم، وسنذكر ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى.

وقد نص الشافعي رحمه الله على أن من غُصّ بلقمة، ولم يجد إلا خمراً يُسيغها، فإنه يستعمل منها ما يسيغها، وإنما قال ذلك؛ لأن إساغة الغُصة معلومة، بخلاف نفع الدواء.

ومما يتعلق به أحمد ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "في أبوال الإبل وألبانها شفاء الذَّرب" (?) وهذا لا دليل فيه؛ لأنه مخصوص بالمداوة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015