عرق الحيوانات كلها، ولعابُها طاهر، إلا عرقَ الكلب والخنزير، ولعابهما، وقد تفصل ذلك.
1076 - فأما ما يجتمع ويستحيل في الحيوانات ثم يخرج، فالقياس في جميعها النجاسةُ، إلا ما استثناه الشرع، فالأبوال، والأرواث، والدماء، كلها نجسة من جميع الحيوانات، سواء كانت مأكولة اللحم، أو لم تكن، وخلاف أحمدَ بنِ حنبل (?) وغيرِه من علماء السلف، ومصيرُهم إلى طهارة أبوال الحيوانات المأكولة مشهور، والأرواثُ في معنى الأبوال عندهم.
وقد تكلم الشافعي على أحاديثَ تعلق بها أحمدُ، وهي صحيحة، منها حديث العُرينيين، فإنهم دخلوا المدينة، واجْتَووها واصفرّت ألوانهم، وأسلموا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو خرجتم إلى إبلنا، فأصبتم من ألبانها وأبوالها، ففعلوا، فصحّوا، فمالوا على الرعاة، فقتلوهم، واستاقوا الإبل، فألحق النبي صلى الله عليه وسلم الطّلب بهم، فأدْرِكوا، فأمر بهم حتى قطعت أيديهم وأرجلُهم، وسُملت أعينُهم، وألقوا بالحَرَّة يستسقون، فلا يُسقَوْن، حتى ماتوا عطشاً وجوعاً" (?).
ووجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم جوّز لهم أن يصيبوا من أبوالها.
قال الشافعي: هذا الحديث منسوخ (?)؛ إذ فيه أنه مثَّل بهم، ثم ما قام في مقامٍ إلا أمر بالصدقة، ونهى عن المَثُلَة، ثم قال: أذِن لهم في التداوي عند الضرورة، والتداوي جائز عندنا بجملة الأعيان النجسة إلا الخمر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم