وفي عهد الأمير محمد بن عبد الرحمن كانت الفتيا في الأندلس دائرة على ثلاثة من فقهاء قرطبة هم: عبد الأعلى بن وهب1، ومحمد بن يوسف بن مطروح2، وأصبغ بن خليل3، ومن بعد هؤلاء الثلاثة برزت شخصية الفقيه أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد، المتوفى ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة 276هـ (29 أكتوبر 889م) فقد بلغ رتبة الإمامة والاجتهاد وجمع فتاوى الصحابة والتابعين، وكثيراً ما كان الأمير عبد الله بن محمد يستشيره4.
وطيلة عهد الأمير عبد الله بن محمد كانت الفتيا دائرة على أبي مروان عبيد الله بن يحيى الليثي المتوفى يوم الاثنين لعشر خلون من شهر رمضان سنة 298هـ (13 مايو 911م) فقد كان مقدماً في الفتيا، منفرداً برئاستها غير مدافع5.
وخلال السنتين الأخيرتين من عهد الأمير عبد الله بن محمد والأربعة عشر عاماً الأولى من عهد الأمير عبد الرحمن بن محمد كانت رئاسة الفتيا