نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (?) .
ولقد أثنى النبي صلّى الله عليه وسلّم على الأنصار ثناء عظيما فقال صلّى الله عليه وسلّم في مناسبة تالية: «لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» (?) ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «ولو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم» (?) .
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي حيث أدركته الصلاة وكان رجال من المسلمين يقيمون الصلاة في مبرك ناقة النبي صلّى الله عليه وسلّم عند بيت أبي أيوب الأنصاري، وكانت الأرض لسهل وسهيل، وهما غلامان يتيمان من بني النجار، وفيها نخل لهما (?) . كما كانت فيها بعض قبور المشركين، وقد اشتراها النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتولى المسلمون تسويتها وقطع نخيلها ونقل قبورها وحجارتها، فجعلوا صخورها وجذوع نخلها في قبلة المسجد (?) . وقد ساهم النبي صلّى الله عليه وسلّم مع المسلمين من المهاجرين والأنصار في المدينة في بناء المسجد، وكانوا في حالة من السعادة الغامرة والسرور العظيم، وهم يهزجون:
«اللهمّ إنّه لا خير إلّا خير الآخره ... فانصر الأنصار والمهاجره» (?) .
وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقدم في العمل من يجيده، وأورد البخاري قوله صلّى الله عليه وسلّم: «قرّبوا اليمامي (?) من الطّين، فإنّه أحسنكم له مسّا، وأشدّكم له سبكا» (?) . وفي رواية صحيحة أخرى: «دعوا الحنفي والطين، فإنه أضبطكم» (?) .
وكان عمار بن ياسر من العاملين المجيدين في بناء مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ففي حين كان كل واحد من الصحابة يحمل لبنة واحدة في كل مرة، كان عمار يحمل لبنتين واحدة عنه وأخرى عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم، فأكرمه النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن مسح على ظهره مبرّكا وقال له: «للناس أجر ولك أجران.. وتقتلك الفئة الباغية» (?) . وقد تم بناء المسجد أول الأمر بالجريد، واستغرق بناؤه إثنى عشر يوما (?) .