عدد الذين استقبلوه من المسلمين الأنصار خمسمائة حيث أحاطوا بركب النبي صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه (?) . ومضى الموكب داخل المدينة والجموع تهتف: «جاء نبي الله ... جاء نبي الله» (?) .

وقد صعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق الغلمان في الطرق وهم ينادون: «يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله» (?) .

وقال أحد شهود العيان وهو الصحابي البراء بن عازب- رضي الله عنهما-: «ما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلّى الله عليه وسلّم» (?) .

وتطلع زعماء الأنصار إلى استضافة الرسول صلّى الله عليه وسلّم (?) ، وأقبل النبي صلّى الله عليه وسلّم بناقته حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب الأنصاري، فتساءل: «أيّ بيوت أهلنا أقرب» فقال أبو أيوب: «أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي» فنزل صلّى الله عليه وسلّم في داره (?) . وكانت داره طابقين، قال أبو أيوب: «لما نزل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بيتي نزل في السّفل وأنا وأم أيوب في العلوّ، فقلت له صلّى الله عليه وسلّم: يا نبي الله- بأبي أنت وأمي- إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلوّ وننزل نحن فنكون في السفل، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «يا أبا أيّوب: إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت» . قال أبو أيوب: «فلقد انكسر حبّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منه شيء يؤذيه» (?) .

اقترعت الأنصار على سكنى إخوانهم المهاجرين وآثروهم على أنفسهم (?) فأثنى الله تعالى عليهم ثناء عظيما خلّد ذكرهم وحسّن صنيعهم أبد الدهر، فقال تعالى: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015