وقد يركب
للنزهة قبل المغرب فيتفرج قليلاً، ثم يصلي المغرب ويسمع الأخبار المهمة التي حملتها البرقيات
والملتقطات من بعض مقالات الجرائد والصحف، ثم يدرس في كتاب من كتب القرآن والسنة،
ويحضره بعض أبنائه وخاصة طلبة العلم، ويحضر بعض الشعراء والأدباء فيتذاكر معهم في الشعر
والأدب، ويتساجل في اللطائف الشعرية والنكت الأدبية، ثم يصلي العشاء وينصرف إلى النوم
والراحة.
كان معتدل القامة مليح اللون، مائلاً إلى الصباحة يغلب فيه البياض، ممتلىء الوجنات، أقنى الأنف،
واسع الجبين، أسيل الوجه، جميل المحيا، عريض ما بين المنكبين، له لحية قصيرة.
أما مؤلفاته فقد بلغ عددها إلى اثنين وعشرين ومائتين، فإذا ضمت إليها الرسائل الصغيرة بلغت إلى
ثلاثمائة، وقد جاءت أسماؤها في كتب كثيرة من تأليفه وتأليف غيره، وكان يفضل من مؤلفاته فتح
البيان، وعون الباري، والسراج الوهاج، وحضرات التجلي، والتاج المكلل، ومسك الختام، ونيل
المرام، وإكليل الكرامة، وحصول المأمول، وذخر المحتي، والروضة الندية، وظفر اللاضي، ونزل
الأبرار، وإفادة الشيوخ، وبدور الأهلة، وتقصار حجج الكرامة، ودليل الطالب، ورياض المرتاض،
وضوء الشمس، وخيرة الخير، ولسان العرفان، والدرر البهية، وانتقاد الحطة، ورسالة ذم علم الكلام،
والأربعين في الأخبار المتواترة، والمعتقد المنتقد، وأجوبة بعض أسولة الأعلام، ورسالة الاحتواء،
ورسالة الناسخ والمنسوخ، وإتحاف النبلاء.
وقد ألف بعدها كتباً أهمها أبجد العلوم في ثلاثة مجلدات، وله غير ذلك من المؤلفات استقصى
أسماءها ولده الأكبر السيد نور الحسن في مقدمة كتاب نيل المرام واستوعبها ابنه علي حسن في
سيرة والده التي سماها بمآثر صديقي فليرجع إليه.
صالحة بنت عناية رسول العباسية
المرأة الفاضلة العفيفة صالحة بنت عناية رسول بن القاضي علي أكبر العباسي الجرياكوثي إحدى
الصالحات القانتات، ولدت سنة أربع وثمانين ومائتين وألف بجرياكوث، ونشأت في مهد أبيها،
وقرأت عليه الكتب الدرسية، ولازمت أباها ملازمة طويلة حتى برعت في العلوم كلها، عقلياً كان أو
نقلياً، وفاقت أقرانها في تدبير المنزل والخياطة، وطبخ الأطعمة وغيرها، زوجها أبوها سنة تسع
وثلاثمائة وألف، وماتت في حياة أبيها سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.
حرف الضاد
المولوي ضياء الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل ضياء الدين بن محمد بخش بن غلام حسين الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان
أصله من قرية بسي - بفتح الموحدة - من أعمال دهلي، وقرأ العلم على مولانا مملوك علي والمفتي
صدر الدين والحكيم أحمد علي وعلى غيرهم من العلماء، ثم ولي التدريس في المدرسة الكلية بدهلي،
فاشتغل به مدة من الدهر، ثم ناب الحكم في إحدى المتصرفيات من جهة الحكومة الانكليزية، ولقبته
الدولة بشمس العلماء وبخان بهادر، وأحيل إلى المعاش بعد برهة من الدهر، له رسالة في الطبعيات
بالأردو.
مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
السيد ضياء النبي الحسني الرائي بريلوي
السيد الشريف العفيف ضياء النبي بن سعيد الدين بن غلام جيلاني بن محمد واضح بن محمد صابر
بن آية الله بن الشيخ الكبير علم الله الحسني الحسيني الشيخ الأجل قطب الأقطاب النقشبندي
البريلوي.
بركة الدنيا وسر الوجود، ولب لباب العرفان، كان آية من آيات الله، ولد بمدينة رائي بريلي في
زاوية جده السيد علم الله المذكور حوالي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في تصون تام
وعفاف وتأله، وقرأ شيئاً نزراً من العلوم في بلدته، ثم سافر إلى دهلي راجلاً في عشرين يوماً،
وأدرك بها الشيخ أحمد سعيد وصنوه عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وأقام في زاوية الشيخ
أحمد سعيد المذكور، وقرأ بعض