صديق حسن بن أولاد حسن بن أولاد علي الحسيني البخاري القنوجي، صاحب المصنفات
الشهيرة والمؤلفات الكثيرة.
ولد يوم الأحد لإحدى عشرة بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف ببلدة بانس
بريلي موطن جده لأمه المفتي محمد عوض العثماني البريلوي، ثم جاء مع أمه الكريمة من بريلي إلى
قنوج موطن آبائه الكرام، فلما طعن في السنة السادسة من عمره توفي أبوه، فصار في حجر والدته
يتيماً فقيراً، وقرأ بعض أجزاء القرآن ومبادي الفارسية في الكتاب، وقرأ مختصرات الصرف والنحو
والبلاغة والمنطق على أخيه أحمد حسن بن أولاد حسن، وأقام شهوراً في فرخ آباد وفي كانفور،
وقرأ على أساتذتهما في النحو والمنطق والفقه والحديث قراءة غير منتظمة، ولقي العلماء والشيوخ
ولقي بعض خلفاء السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد ودعاته وهم يعطفون عليه لأن والده من
أصحاب السيد الشهيد.
وسافر سنة تسع وستين ومائتين وألف إلى دهلي، فاعتنى به المفتي صدر الدين خان صدر الصدور
وأستاذ الأساتذة في دهلي وأنزله في بيت السري الفاضل نواب مصطفى خان، وكان بيته ملتقى
العلماء والشعراء والفضلاء والوجهاء من كل صنف وطبقة، فاستفاد بصحبتهم كثيراً في العلوم
والآداب وحسن المحاضرة، وقرأ على المفتي صدر الدين قراءة منتظمة وقرأ الكتب الآلية درساً
درساً، فقرأ مختصر المعاني، وشرح الوقاية، وهداية الفقه، والتوضيح والتلويح، وسلم العلوم
وشروحه، والميبذي والصدرا، والشمس البازغة، ومير زاهد وحواشيه، وشرح المواقف، وأربعة
أجزاء من الجامع الصحيح للبخاري قراءة، والباقي سماعاً، وسورة البقرة من تفسير البيضاوي،
وتحرير الأقليدس، والعقائد النسفية، وديوان المتنبي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب
المقررة في العلوم المتداولة، وقرأ فاتحة الفراغ وهو في الحادية والعشرين من عمره، وأجازه المفتي
صدر الدين إجازة خاصة، وكتب له شهادة بالتحصيل ثم سافر للاسترزاق وأنزله سائق التقدير ببلدة
بهوبال المحروسة، فولاه الوزير جمال الدين الصديقي الدهلوي تعليم أسباطه، فقرأ في تلك الفرصة
القليلة نبذة صالحة من كتب الحديث، كصحيح مسلم، وجامع الترمذي، وسنن ابن ماجة، وسنن
النسائي والدراري المضيئة شرح الدرة البهية للشوكاني، كلها على القاضي زين العابدين بن محسن
الأنصاري اليماني نزيل بهوبال وقاضيها، وحصلت له الإجازة عن صنوه الكبير شيخنا حسين بن
محسن السبعي الأنصاري اليماني، والشيخ المعمر عبد الحق بن فضل الله العثماني النيوتيني.
وكان في بهوبال والحالة هذه إذ أخرجه الوزير المذكور من تلك البلدة ونفاه فسار إلى بلدة طوك
وألقى عصا التسيار عند السيد زين العابدين، ابن السيد أحمد علي الشهيد النصير آبادي ابن أخت
الشهيد السعيد السيد أحمد المجاهد الغازي، فشفع له عند وزير الدولة، أمير تلك الناحية، فرتب له
ثمانين ربية في كل شهر، فما لبث بها إلا قليلاً حتى ألقى الله في روع الوزير المذكور رأفة ورحمة
له، ورأى مصلحة في طلبه، فقدم بهوبال سنة ست وسبعين ومائتين وألف، وولي على تحرير
الوقائع، وزوجه الوزير بابنته التي أولادها كانوا يتعلمون منه.
وسافر سنة خمس وثمانين ومائتين وألف للحج، ودخل لثلاث بقين من رمضان في هذه السنة في
الحديدة، ودخل في الثالث عشر من ذي القعدة في مكة وقضى مناسك الحج، وبقي مدة إقامته في
الحديدة ومكة عاكفاً على انتساخ الكتب النادرة في الحديث واشتغل بذلك في منى، ونقل بقلمه بعض
الكتب المبسوطة، واقتنى عدداً من كتب الحديث، وقرأ كتب السنة على محدثي اليمن، وأخذ منهم
الإجازة في الحديث، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يعقوب بن محمد أفضل العمري المهاجر سبط
الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، ورجع إلى بهوبال وولي نظارة المعارف فيها سنة ست
وثمانين ومائتين وألف، ثم ولي النظارة بديوان الإنشاء في أوائل شعبان من سنة سبع وثمانين
ومائتين وألف، وخلع عليه ومنح لقب خان.
وكان يتردد بحكم منصبه إلى نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال ويمثل بين يديها، فألقى الله في قلبها