أجمير، ومنها إلى أحمدآباد فسورت، ومكث في راندير
سنتين وقرأ على الشيخ محمد عيسى، ثم جاء إلى دهلي وقرأ على المفتي عبد الله الطوكي شيئاً من
المنطق، ثم جاء إلى لكهنؤ، وأقام بها شهرين، وحضر دروس الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم
الأنصاري، ثم ذهب إلى جونبور ولازم العلامة هداية الله بن رفيع الله الرامبوري، وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً، وجد في البحث والاشتغال، ودرس بحضرة شيخه مدة طويلة، ثم ولي
التدريس بقرية كلاؤبي - بضم الكاف الفارسية - قرية جامعة من أعمال بلند شهر، ودرس بها
عامين، ثم ولي التدريس بمدرسة دار العلوم بكانبور وأقام بها نحو سنتين، ثم ذهب إلى وانمبازي من
بلاد مدراس وولي التدريس فأقام بها سنتين، ثم ذهب إلى حيدر آباد الدكن، وجعله نواب وقار
الأمراء وزير الدولة الآصفية معلماً لولده سلطان الملك، فسكن بحيدر آباد وتزوج بها، وبعد خمس
عشرة سنة من قدومه بحيدر آباد استقدمه العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني إلى لكهنؤ، وولي
نظارة دار العلوم ورئاسة التدريس فيها فدرس بها عامين، ثم رجع إلى حيدر آباد وولي التدريس
بدار العلوم، ثم لما تأسست الجامعة العثمانية انتقل إليها وولي رئاسة القسم الديني فيها، ومكث بها مدة
يدرس ويفيد إلى أن أحيل إلى المعاش.
وهو من كبار الفضلاء، له مشاركة جيدة في الفنون الرياضية، واليد الطولى في التدريس وإلقاء
المطالب العلمية على أذهان المحصلين.
مات لسبع بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.
نواب شاهجهان بيكم ملكة بهوبال
نواب شاهجهان بيكم بنت نواب سكندر بيكم بنت نواب قدسية بيكم الملكة الفاضلة الباذلة.
ولدت بحصن إسلام نكر على ثلاثة فراسخ من بهوبال سنة أربع وخمسين ومائتين وألف، وجلست
مجلس أبيها نواب جهانكير محمد خان بالاستحقاق من غير شقاق وهي ابنة تسع سنين في الخامس
عشر من محرم سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، وأتت إليها خلعة فاخرة من جهة ملكة بريطانيا
والهند، وربت في حجر أمها وحصلت الفنون، وتعلمت الخط والكتابة واللغة الفارسية والإنشاء
والشعر، واستفادت أدب الرئاسة والسياسة حتى برعت في ذلك الأقران، وامتازت بينهم في القدرة
على ترجمة القرآن، وتحرير الرسائل الدينية، وتقرير المسائل الدولية، وكان يضرب بها المثل في
الذكاء والحفظ والكرم والجود، ولما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوضت عنان الرئاسة إلى
أمها، واكتفت لنفسها بولاية العهد.
ولما توفيت والدتها سنة خمس وثمانين ومائتين وألف جلست على مسند الرئاسة، ولما مات زوجها
نواب باقي محمد خان تزوجت بالسيد العلامة صديق حسن بن أولاد حسن الحسيني البخاري القنوجي
سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، ثم إنها سافرت إلى بمبىء سنة تسع وثمانين، وهناك حصل لها
الخطاب العالي من الدرجة الأولى والنيشان السلطاني، وسافرت بعد ذلك سنة اثنتين وتسعين إلى
كلكته، ولاقت بها برنس آف ويلز أكبر أولاد ملكة بريطانيا وولي عهدها، وسافرت إلى دهلي سنة
أربع وتسعين وحصل لها النيشان القيصري العظيم الشأن المكتوب عليه العز من الله وأعطاها حاكم
الهند العام سيفاً فرنجياً مع نطاق مطلي وصندوق محلى، ثم جاء لها خطاب آخر ترجمته تاج الهند
وفي سنة ست وتسعين ورد مثالان عظيمان على اسمها مع نشان من الدرجة العليا التي يقال لها شفقة
من جهة السلطان عبد الحميد خان الغازي ملك الدولة العثمانية.
وكانت صاحبة الفضل والكرم، وربة النعم، عمرت الديار، وأحيت المدارس العلمية، وبنت المساجد
العظيمة، وقررت الوظائف الفخيمة، وحفرت الآبار، وغرست الحدائق والأشجار، وأحدثت العمائر
الكبار، وأسبلت ذيول المنح والعطايا على أهل الفضل من أهل الهند، وأهل الحرمين الشريفين
واليمن، والعراق، والشام وغيرها من البلاد، وأعطت الطلبة ألوفاً من المصاحف والكتب الدينية،
وأوقفت أرزاقاً كثيرة على الفقراء والمحاويج، ولم تزل تمنح العفاة والواردين بمملكتها من الحجاج
والغزاة والمسافرين والطلبة والمساكين، من الأقمشة والأموال والبيوت والرواتب