أولاده، فجعل الأمين وليّ عهده بعده، ثم المأمون، ثم المؤتمن (?)، وطوى الرّشيد الملك عن ولده الرابع وهو المعتصم لكونه أمّيا، فأراد الله خلاف ما أراده الرّشيد لكون الخلافة صارت بعد المأمون للمعتصم، وصار الخلفاء بعده كلّهم من نسله، ولمّا كمل عهد أولاده الثلاثة جمع الجموع وأمرهم بمبايعة أولاده المذكورين، فبايعوهم وعاهدوهم، وكتب بذلك عهدا محكما وكتبا مبرما، ووضع الأعيان خطوطهم عليه، وبعد ذلك جهّزه إلى بيت الله تعالى وأمر بتعليقه في وسط الكعبة المشرّفة ليشتدّ الوثوق به ولا يقع في ذلك خلاف (?)، ولم يغن التدبير عمّا سطّره قلم التدبير في لوح المقادير.
ثم إن الرّشيد رأى في منامه أنه يموت بطوس فلمّا وصل إلى طوس غلب عليه الوعد، وعرف أنه ميّت بكى واختار لنفسه مدفنا بطوس، فمات بها (?) وصلّى عليه ولده صالح (?) لثلاث مضين من جمادى / الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة (?). فكانت مدة ملكه ثلاثا وعشرين سنة وشهرين ونصف (?).
فتولّى الخلافة بعده ولده محمد الأمين، فكان وسيما سيء التّدبير كثير التّبذير، ضعيف الرّأي فاتّخذ الخمور واللهو ديدنا، واشترى مغنّية بمائة ألف دينار، وعزل أخاه المؤتمن، وأخاه المأمون، وأرسل إلى الكعبة المعظّمة من جاءه بصحيفة عهد والده لإخوته فمزّقها، وعهد إلى ولد له رضيع سمّاه الناطق بالحق، ودعا له على المنابر فنصحه ومنعه