وبعضها موقوفًا على ما بُيِّنَت مستقصاة مشروحة، وفي ذلك نقل شمس الأئمة السرخسي عن يحيى بن معين أنه قال: ثلاث لا يصح فيهن حديث، منها: انتقاض الوضوء من مس الفرج.
ص: وقد رويت آثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخالف ذلك، فمنها: ما حدثنا يونس، قال: نا سفيان، عن محمَّد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه: "أنه سأل النبي - عليه السلام - أفي مس الذكر وضوء؟ قال: لا".
ش: أي قد رويت أحاديث عن رسول الله - عليه السلام - تخالف ما روي من إيجاب الوضوء من مس الفرج، ولما ذكر ما يحتج به أهل المقالة الأولى من الأحاديث وأجاب عنها، شرع يذكر ما يحتج به أهل المقالة الثانية، فمن جملة حججهم: حديث قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي - عليه السلام -.
أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن جابر بن سيار اليمامي الأعمى -فيه مقال- عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي الصحابي - رضي الله عنه -.
وأخرجه ابن ماجه (?): نا علي بن محمَّد، نا وكيع، نا محمد بن جابر، قال: سمعت قيس بن طلق الحنفي، عن أبيه قال: "سمعت رسول الله - عليه السلام - سئل عن مس الذكر، فقال: ليس فيه وضوء، إنما هو منك".
وأخرجه أحمد في "مسنده" (?): عن موسى بن داود، عن محمَّد بن جابر ... إلى آخره نحوه.
واعلم أن حديث طلق صحيح وإن كان هذا الطريق فيه مقال؛ لأنه روي من غير وجه، وقال أبو داود: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي - عليه السلام - وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب.