ففي الفتوى نسأل العلماء كما قال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)} [النحل: 43].
والدعوة وظيفة كل فرد من الأمة كما قال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} [يوسف: 108].
والعبادة واجبة على كل فرد من الأمة كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [البقرة: 21].
فعلينا القيام بثلاثة أمور:
الأول: أن نجعل حياتنا تابعة لحياة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الثاني: أن نقوم بجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله لعموم البشرية.
الثالث: أن نقيم الأمة على جهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الدعوة إلى الله، كما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة على ذلك من أول يوم.
والدعوة إلى الله وإن كانت إحساناً للبشرية، فهي في نفس الوقت حقهم الذي يجب إيصاله إليهم وإبلاغهم إياه: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)} [إبراهيم: 52].
والأمة لما تركت الدعوة إلى الله ضعف فيها الإيمان، وقلت الطاعات، وكثرت المعاصي، وجاء فيها صفتان من صفات اليهود والنصارى:
الأولى: الاهتمام بجمع الأموال بأي وسيلة، وفي كل وقت، وشغل الفكر والبدن بذلك كاليهود الذين لعنهم الله.
الثانية: الاهتمام بتكميل الشهوات وإضاعة الأوامر، وشغل الفكر والبدن بذلك كالنصارى الذين ضلوا عن الحق.
وكان الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - على قسمين:
أمة الإجابة وهم المسلمون .. وأمة الدعوة وهم الكفار.
ثم أقبل كثير من المسلمين على الدنيا بسبب ترك الدعوة فصار الناس على ثلاثة أقسام: