وهذه الدار دار المجاهدة والعمل، والناس في جهاد إما لدينهم وإما لدنياهم، وأحسن الجهاد ما ثمرته كبيرة نافعة باقية، وهو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)} [العنكبوت: 69].

وإذا كان الداعي يدعو الناس إلى الله، فالعالم يعلم الناس كيف يعبدون الله، وكما أن كل مسلم مأمور بالعبادة، فهو كذلك مأمور بالدعوة.

والناس محتاجون إلى الداعي الذي يدعوهم إلى الله، وإلى العالم الذي يعلمهم أحكام دينهم.

والفرق بين الدعوة والإفتاء:

أن الفتوى خاصة بمن اختارهم الله لذلك من العلماء والفقهاء الذين مكنهم من العلم بالسنن والأحكام، وأعطاهم القدرة على الحفظ، ووفقهم للفقه في الدين، فهؤلاء العلماء يعلمون الناس، ويجيبون من سأل عن الأحكام ومشكلات المسائل.

وكثير من الصحابة كانوا يخافون من الفتوى ويتدافعونها مع غزارة علمهم وكمال معرفتهم بدينهم، ولم يكن فيهم مفت إلا قلة كابن عمر وابن عباس، وعلي ومعاذ، وابن مسعود رضي الله عنهم.

أما الدعوة إلى الله فهي عامة لكل فرد من الأمة رجالاً ونساءً، فالدعوة لعموم الناس، والنصيحة لعموم المسلمين، والفتوى خاصة بالعلماء.

ومن الناس من اختلط عليه الأمر فظن أن الدعوة خاصة بالعلماء والفتوى مباحة لكل أحد، وهذا بلاء عظيم، وقول على الله بلا علم، وذلك قرين الشرك، بل هو أخطر منه كما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)} [الأعراف: 33].

فلنسأل القرآن لينكشف الصواب، ويتميز الحق من الباطل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015