أمة الإجابة وهم المسلمون .. وأمة نيابة وهم المسلمون الذين يقومون بالدعوة .. وأمة دعوة وهم الكفار.
فالواجب الآن أن نجتهد على من ترك وظيفة الدعوة من المسلمين، حتى يكون الجميع أمة نيابة، ثم نجتهد على أمة الدعوة وهم الكفار إذا ظهرت صفات الإسلام وعباداته وأخلاقه في المسلمين، والتي هي سبب للهداية.
والله تبارك وتعالى جعل هذا الدين العظيم أمانة عندنا نقوم به وندعو إليه، فلا بدَّ من حفظ هذه الأمانة، وأدائها إلى أهلها، ووضعها في أماكنها، وهي قلوبنا وقلوب الناس، وأبداننا وأبدان الناس.
ومن فضل الله عزَّ وجلَّ على هذه الأمة أن أكرمها بوظيفة الدعوة إلى الله في جميع الأوقات، وفي جميع الأماكن، ولكل الناس، فبالدعوة يزيد الإيمان، ويقوى اليقين، وتكثر الطاعات، وتقل المعاصي، وتزيد الأجور، ويهتدي الناس، ويزيد الخير، ويقل الشر، وتصلح أحوال البشرية في الدنيا والآخرة، كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70،71].
ومن أجل ذلك قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالدعوة إلى الله في جميع الظروف والأحوال.
في حال العسر واليسر .. وفي حال الأمن والخوف .. وفي حال الشدة والرخاء .. وفي حال الحر والبرد .. وفي حال الصحة والمرض .. وفي حال السفر والإقامة .. وفي حال الغنى والفقر.
فحين مات عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو طالب وزوجته خديجة في مكة لم يترك الدعوة، بل ضاعف الجهد والعمل، وهاجر من أجل الدين إلى المدينة مع تهديد قريش له، وسعيهم في قتله.
وماتت ابنته رقية في المدينة، وهو يجاهد في سبيل الله في غزوة بدر، وقتل عمه حمزة بين يديه في أحد، وجرح في وجهه وكسرت رباعيته في أحد، وقتل