مهما فعلوا بنا وآذونا.
فالمريض إذا زاد مرضه واشتد أحياناً يضرب الطبيب الذي يعالجه، والطبيب يشفق عليه ويواصل علاجه، ويسهر من أجله.
وهكذا أعداء الأنبياء وأعداء المسلمين بسبب شدة مرضهم وجهلهم يسبون الأنبياء والدعاة والمسلمين ويؤذونهم ويقاتلونهم، والأنبياء وأتباعهم كلما زاد الأعداء في أذاهم زادوا شفقة عليهم، ودعوا الله لهم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159)} [آل عمران: 159].
ولما كانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس تَوَّجها الله بتاجين:
أحدهما: صفة الأمة: وهو تاج الإيمان، والعبادات، والمعاملات والمعاشرات والأخلاق.
الثاني: عمل الأمة: وهو تاج الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للخلق.
والأمة إذا تركت الدين فقد قطعت صلتها بالله، وأحلت بنفسها عقاب الله .. وإذ تركت الدعوة إلى الله خرج الدين من حياتها، وجاء الفساد في الأمة وفي العالم كله .. وانتشر الظلام مكان النور .. والشرك مكان التوحيد .. والمعاصي مكان الطاعات .. وأوجب ذلك غضب الله وسخطه ولعنته كما قال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} [المائدة: 78، 79].
وإن آفة أهل العلم والدعوة حين يقصدون بعملهم غير وجه الله من طلب مال أو جاه أو منصب، فحينئذ يصبح الدين حرفة وتجارة خاسرة لا عقيدة حارة دافعة.
فهنا يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، ويأمرون بالخير ولا يفعلونه، ويدعون إلى البر ويهملونه، وينهون عن الشر ويقتحمونه، فهؤلاء قد ضلوا وأضلوا، وهم