يحسبون أنهم على شيء: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)} [البقرة: 16].

وكثير من المسلمين يجهل أنه مكلف بالدعوة إلى الله، وبعضهم اكتفى بالعبادة عن الدعوة، وبعضهم اشتغل بالعلم وتعليمه، وبعضهم يؤدي العبادات، وجل وقته للشهوات، وبعضهم ليس معه من الدين إلا اسمه فلا عبادة ولا دعوة، والناس في ذلك طبقات ودرجات، ولكي يعرف كل إنسان ربه ودينه وأعمال رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويعرف أنه مسؤول عن الدين ونشره في العالم، ولكي يعود إلى ربه ويتوب إليه، ويحب دينه، ويرى جهد رسوله، لا بدَّ من تكوين بيئة صالحة يرى فيها المسلم أعمال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: من العبادات والدعوة والتعليم والآداب والسنن القولية والفعلية، وحسن المعاشرات والأخلاق.

فإذا دخل في هذه البيئة الصالحة زاد إيمانه، وتغير فكره، وحسنت أعماله، وأقبل على الطاعات، وترك المعاصي، وصار عابداً داعياً، معظماً لربه، ممتثلاً لأوامره، شاكراً لنعمه، محسناً إلى خلقه، كما حصل ذلك كله في المدينة في المسجد النبوي، وفي بيوت النبي، وفي بيوت أصحاب النبي، فكل من دخل تلك الأماكن تأثر بما فيها من الإيمان والأعمال، واكتسب السنن والأحكام والآداب، فعمل بها داعياً إليها كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} [التوبة: 119].

وقال سبحانه: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} [التوبة: 122].

ولا بدَّ من التدرج في إيصال هذه الأصول لكل إنسان، ولكل جاهل، ولكل ضال، ولكل عاص، ولكل معاند، ولكل مستكبر، فلما تكونت بيئة الإيمان والأعمال الصالحة في المدينة جاءت الوفود تعلن إسلامها وطاعتها لله ورسوله، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً.

وعودة الناس إلى الدين والعمل به والدعوة إليه لها أصول، ويتم ذلك بما يلي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015