والدين لا ينتشر ولا يحفظ إلا بأمرين:

الدعوة إلى الله .. والجهاد في سبيل الله.

فالدعوة أولاً لعموم الناس، ثم الجهاد في سبيل الله لمن عاند وأبى إلا الكفر أو آذى المسلمين أو اعتدى عليهم كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم.

وهذا واجب المسلمين في كل زمان ومكان، فاتباع المهاجرين والأنصار ليس فقط بأداء العبادات وترك المحرمات.

بل يكون مع ذلك الاقتداء بهم في الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيل الله كما قال سبحانه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)} [الأنفال: 39، 40].

وجميع طبقات الأمة محتاجون إلى الدعوة إلى الله:

فالكفار والمشركون يُدعون إلى الدخول في الإسلام والخروج من الكفر.

والمبتدعة والعصاة يُدعون إلى الله ببيان أحكام الدين الصحيحة، والترغيب في الأعمال الصالحة، والترهيب من الأعمال السيئة لعلهم يتوبون.

والعباد يحتاجون إلى الدعوة ليزيد إيمانهم، ولتحسن أعمالهم، ولتتحرك قلوبهم لدعوة غيرهم.

والعلماء يحتاجون إلى الدعوة ليعملوا بعلمهم، وينشروا علمهم في الأمة.

وعامة المؤمنين يدعون إلى الله ليزيد إيمانهم ويكمل، فيتوبوا من ذنوبهم، ويحسنوا أعمالهم، ويحفظوا إيمانهم لئلا ينقص.

فليس أحد يستغني عن الدعوة إلى الله والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح والإرشاد، لا المؤمن ولا الكافر، ولا العالم ولا الجاهل، ولا المطيع ولا العاصي.

وكل يدعو بحسب حاله .. وكل يُدعى بحسب حاله.

وإذا قمنا بالدعوة إلى الله يجب أن نخرج من قلوبنا عاطفة الانتقام من الناس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015