ومسؤولية الأنبياء وأتباعهم أعظم مسؤولية، فالرؤساء والعامة يتفكرون للأحوال الدنيوية وحلها قبل الموت.
بينما فكر الأنبياء كيف تصلح أحوال البشرية كلها قبل الموت وبعد الموت.
وإذا كان العالم سبب لبقاء أعمال الدين، فإن الداعي سبب لبقاء الدين، فبسبب ترك تعليم الدين انتشرت في الأمة البدع، وعم الجهل، وصار كثير من المسلمين يقترف المحرمات، ويترك الطاعات، ويعبد الله على جهل وضلال، فهذا تقصير العالم.
وبسبب ترك الدعوة حلت بالأمة عقوبات ومصائب، وتسلط أهل الشر والباطل، فأقفلت كثير من المساجد، والتي لم تقفل عطلت عن أعمال المسجد من العبادة والدعوة والتعليم، وبقيت مكاناً تؤدى فيها الصلاة ثم تقفل.
وملئت الأسواق بالسلع، وأماكن اللهو بالملاهي، وأماكن اللعب بالألعاب، وغشى الناس أسواق الفساد والشهوات وأماكن اللهو واللعب، واشتغلوا بالدنيا عن الدين، رجالاً ونساءً، ليلاً ونهاراً.
وخلت كثير من المساجد من جهد الدعوة إلا ما رحم ربك، فأغلقت إلا لصلاة فريضة، ولما خلت المساجد من الأعمال تبعتها البيوت فصارت خالية من الأعمال إلا ما رحم ربك، مملوءة بالأشياء المباحة والمحرمة التي تصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
خلت المساجد من حلقات الذكر والتعليم، والشورى والتفكر لهداية البشرية، وخلت البيوت كذلك وجلس الناس مجالس الغيبة والنميمة .. واللهو واللعب .. وتكميل شهوات النفس.
وتشاوروا ماذا يأكلون؟، وماذا يبنون؟، وماذا يعملون؟، وكم يربحون؟.
وصاروا يتعلمون ما يقيمون به دنياهم، وتتلمذ كثير منهم على أيدي من غضب الله عليهم ولعنهم من اليهود والنصارى، فجاؤوا بحياة اليهود والنصارى وأفكارهم وأعمالهم، ووضعوها في صحن الإسلام وسفرته، ودعوا الناس