إليها باسم العلم، فقعد الناس عليها وهم مطمئنون، يتلذذون بطعمها وحلاوتها، ولو كانت تغضب الله، وتوجب لعنته، وتجلب سخطه، وتسبب عقوبته: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)} [المائدة: 78، 79].
وصار الفكر والعمل عند هؤلاء بالإجماع كيف تزيد الأموال والأشياء، لا كيف يزيد الإيمان والأعمال، وماذا يريد الناس لا ماذا يريد الله.
وصارت حياة اليهود والنصارى وسائر الكفار تنقل إلينا، بل تفرض علينا، وحياتنا وديننا لا تنقل إليهم، ولا تعرض عليهم.
وبدأ كثير من المسلمين يخرجون من الدين بسبب ضعف الإيمان واليقين، وقلة العلماء والدعاة والمصلحين، والكفار ينفرون من الدين، فزادت الدنيا ونقص الدين، وتعلق كثير من الناس بالمخلوق، وأعرضوا عن الخالق ودينه وشرعه.
وإذا قامت الدعوة فتحت أبواب الدخول في الدين، وإذا فقدت الدعوة فتحت أبواب الخروج من الدين، وبدأ يخرج اليقين من الإيمان والأعمال، إلى اليقين على الأموال والأسباب والأشياء.
وإذا قامت الدعوة إلى الله فتحت مداخل الخير كلها، فيدخل الإيمان واليقين والإخلاص، ويدخل الصبر والعفو والإحسان، وتدخل الرحمة والشفقة والتقوى، ويدخل الكفار والعصاة في الهداية والطاعة .. ويجتمع الناس على الحق والهدى.
وإذا لم تقم بالدعوة فتحت مداخل الشر كلها، فيدخل كل شر بكل لون، في كل وقت، ولكل نفس، وإذا دخل كل شر خرج كل خير، فيخرج من الإنسان كل شيء جميل.
يخرج الإيمان واليقين والتقوى، والأعمال الصالحة، والأخلاق الحسنة، حتى في النهاية يخرج الناس من دين الله أفواجاً كما دخلوه أفواجاً.