وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أصول دعوة الكفار بالترتيب: الدعوة إلى الله .. فإن لم يستجيبوا طالبناهم بالجزية .. فإن أبوا قاتلناهم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « ... ِإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلاثِ خِصَالٍ (أوْ خِلالٍ)، فَأيَّتُهُنَّ مَا أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلامِ، فَإِنْ أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ، إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ، إِلا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ» أخرجه مسلم (?).
والصحابة رضي الله عنهم كانت أمامهم الدعوة إلى الله أصالة، فإذا لم يقبل الناس الدعوة طالبوهم بدفع الجزية، فإن أبوا قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
ثم جاء بعد من قدم القتال على الدعوة فخاف الملوك والكفار، ورفعت النصرة من الله، فتوجهت القلوب إلى الأسباب والأشياء، وصار المسلمون كالكفار في الاعتماد على الأسباب فغلب من أسبابه أقوى.
وصار المسلمون الآن أذلة لتغير اليقين والترتيب وكثرة المعاصي والذنوب، وقوة أسباب الأعداء، ولا يرفع الله عنهم هذا الذل حتى يرجعوا إلى الدين ويستقيموا عليه ويدعوا إليه كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)} [الأعراف: 96].