وأكرم سبحانه خليله إبراهيم بأن جعله إماماً للناس، وجعله أمة في العبادة والدعوة، وجعل الأنبياء من بعده من ذريته، فهو أب الأنبياء وخليل الرحمن: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)} [إبراهيم: 37].

والامتحان الثالث: أن الله عزَّ وجلَّ أمر إبراهيم لما بلغ ابنه إسماعيل السعي أن يذبحه كما قال سبحانه: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)} [الصافات: 101 - 106].

فاستسلم إبراهيم لذبح ابنه، وسلم إسماعيل رقبته للذبح، وكان قضاء الله أن يباشر الأب ذبح الابن؛ لأعلان كمال الطاعة والانقياد لأمر ربه مع مخالفته للطبيعة والأحوال.

فحفظه الله وحفظ ابنه وأبقى إسماعيل، وأخرج من نسله سيد المرسلين، وبعثه رحمة للعالمين.

فما أعظم هذا البلاء، وما أعظم تلك الطاعة .. وما أعظم ذلك التسليم والانقياد لأمر الله.

والله عزَّ وجلَّ أعطى الأنبياء الدين وجهد الدين، وأعطى محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأمته الدين وجهد الدين.

وأول الأوامر بعد التوحيد والإيمان هي أوامر الدعوة في مكة، ثم جاءت أحكام ومسائل الدين في المدينة ..

وتفصيل أصول الدعوة والدعاة إلى الله من النبيين والمرسلين، وما واجهوه من أقوامهم فصله الله في القرآن، وهو من أول ما نزل، وهو غالب سور القرآن.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015