الدنيا والآخرة، وإخراجها من الظلمات إلى النور، وهدايتها إلى الصراط المستقيم الموصل إلى النعيم المقيم.
وكلما جاءت علينا الأحوال والمسائل والمشاكل في مجال الدعوة لا ننظر إلى الأحوال، بل نتوجه إلى الله بالدعاء، ونقدم الشكوى إليه، فهو الذي بيده تغيير الأحوال، وبيده النصر والتمكين.
وننظر مع ذلك إلى أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماذا فعل في تلك الحال؟، وبماذا أمر؟.
كما قاتل النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفار في بدر في قلة من المؤمنين، وقلة من العدة، ومخالفة الأحوال، فنصره الله وخذل أعداءه وأمده بجند من الملائكة وكما أنفذ أبو بكر جيش أسامة مع مخالفته للأحوال التي أعظمها موت النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وكما أخرج أبو بكر الجيوش لحرب المرتدين مع مخالفته في الظاهر لتلك الأحوال .. وهكذا ..
وقبل ذلك وعلى ذلك سار الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم، فالله مع الأنبياء وأتباعهم يحفظهم ويؤيدهم وينصرهم.
فالنمرود لما جمع الحطب لإحراق إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وألقاه في النار، كان مع إبراهيم كمال الإيمان والتقوى، فلم يلتفت للنار ومن أشعلها، بل توجه إلى الله الذي بيده كل شيء أن ينجيه، فأنجاه الله من النار، ولم يتوجه إلى الأسباب والمخلوقات، بل توجه إلى الله مباشرة، فوجه الله النار بأمره مباشرة أن تحفظه ولا تضره كما قال سبحانه: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)} [الأنبياء: 68،69].
والامتحان الآخر: أن الله أمر إبراهيم أن ينقل بعض أسرته، هاجر وابنها إسماعيل إلى مكة، ويضعهم بوادٍ غير ذي زرع حيث أسباب الهلاك موجودة، وأسباب الحياة مفقودة لأمر يريده الله، فامتثل إبراهيم أمر ربه، وأسكنهم بواد غير ذي زرع، وراح وتركهم فحفظهم الله، وساق الناس إليهم، وأنبع الماء لهم، وجبى لهم الثمرات من كل مكان.