الدعوة؛ لأنهم يشعرون أنهم غير مسئولين ولا مكلفين بالدعوة، وإنما هي واجب العلماء منهم.

وهذا من الجهل الذي عمَّ وطمَّ، وانتشر بسببه كل شر وبلاء وفساد، فإن الدعوة واجبة على كل مسلم كما أن الصلاة واجبة على كل مسلم.

كما أن أوامر الصلاة لا تتغير فكذلك أوامر الدعوة لا تتغير، وقد أكمل الله لنا ذلك وبينه في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وسلاح الدعوة الأخلاق العالية، فنكرم كل أحد، ونتحمل الأذى من كل أحد، ولا نجرح أحداً، وندعو لكل أحد بالهداية، وندعو جميع طبقات الأمة إلى الإسلام، وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام:

فأسلم أبو بكر من الرجال، وعلي من الصغار، وزيد من الموالي، وخديجة من النساء، وشعر كل واحد من هؤلاء أنه مسئول عن الدعوة إلى الله من أول يوم.

فأبو بكر - رضي الله عنه - اجتهد على الخواص والأغنياء فدعاهم إلى الله فأسلم منهم ستة من العشرة المبشرين بالجنة.

وعلي - رضي الله عنه - اجتهد على أقرانه، وعلى الزائرين إلى الحرم لأنه من أهل البيت.

وزيد بن حارثة - رضي الله عنه - اجتهد على أقرانه من العبيد والمماليك.

وخديجة رضي الله عنها اجتهدت على النساء، فأسلم على يديها فاطمة بنت الخطاب التي كانت سبباً في إسلام أخيها عمر، وأسلمت على يديها سعدى بنت كريز التي كانت سبباً في إسلام عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وكلاهما من الخلفاء الراشدين، ومن العشرة المبشرين بالجنة.

وإذا بذلنا للدين ما نستطيع، الله يرزقنا وييسر لنا ما لا نستطيع، كما أنزل الملائكة يقاتلون مع المؤمنين في بدر، وأرسل الريح والجنود على الأحزاب، ونصر أولياءه وخذل أعداءه: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25)} [الأحزاب: 25].

وكما نتفكر لحل مسائل الدنيا، كذلك يجب أن نتفكر لحل مسائل البشرية في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015