شعب بلا أرض: منظور إسرائيلي
People without a Land: Israeli Perspective
ترى الصهيونية أن اليهود يكونون شعباً، شعباً واحداً، ولكنه شعب يتسم بالطفيلية والاستهلاكية. وقد زعمت الصهيونية أن مثل هذه الظواهر المرضية إن هي إلا من ظواهر المنفى وحسب وأنه حينما تنشأ الدولة الصهيونية فسيعود اليهودي إلى أرضه المقدَّسة أو القومية ليزرعها فيخلصها من العرب ويخلِّص نفسه من أدران المنفى التي علقت به وأعطت مبرراً لأعداء اليهود واليهودية أن يطلقوا اتهاماتهم المختلفة. وهذا ما يُسمَّى عقيدة «العمل العبري» التي تحولت إلى «عقدة العمل العبري» بعد أن فشل هذا الجانب من الحلم الصهيوني.
ويبدو أن هذا الموضوع (العمل العربي الحقيقي بدلاً من العمل العبري المزعوم) يلح على الوجدان الإسرائيلي إلحاحاً شديداً. ففي نكتة إسرائيلية نجد عجوزاً إسرائيلياً يجلس مع حفيده ويحكي له عن ذكرياته في الماضي. ويتصفح الاثنان ألبوم الصور، ويشير الجد إلى صورته في الثلاثينيات حين كان يبني بيته بنفسه، فيجيبه حفيده: "هل كنت عربياً في الماضي؟ " فمهنة البناء لا يقوم بها سوى العرب، واستخلص الطفل نتائجه تأسيساً على تجربته لا تأسيساً على الادعاءات الصهيونية. ويقول الإسرائيليون تعليقاً على تغلغل العمالة العربية في القطاع الزراعي: "لماذا تطالب منظمة التحرير الفلسطينية باسترجاع الأرض الفلسطينية بكل هذا الإصرار؟ ألم يلاحظوا أن الفلسطينيين قد استعادوها بالفعل". فالأرض كما يعرف الصهاينة جيداً لمن يزرعها.