ولعل تغلغل العرب في قطاعات مثل الزراعة والبناء يعني أنهم يقومون بالأعمال الإنتاجية الأمر الذي حوَّل المستوطنين الصهاينة إلى وسطاء وطفيليين أو عاملين بالمهن الفكرية، شأنهم في هذا شأن يهود الجيتو (حسب التصوُّر الصهيوني) . فالإنسان الإسرائيلي منشغل تماماً بالمضاربات وأسعار البورصة وأسعار التحويل. كما أن عدد العاملين بالمهن (الفكرية) أخذ هو الآخر في التزايد، وقد تصاعدت معدلات الاستهلاكية بشكل ملحوظ، وقد أصبح كل هذا موضع نكات الإسرائيليين، فهم يصفون المواطن الإسرائيلي بأنه «روش قطان» أي «الرأس الصغير» . وصاحب الرأس الصغير، في المجاز الإسرائيلي، هو الإنسان ذو المعدة الكبيرة الذي لا يفكر إلا في مصلحته ومتعته واحتياجاته الشخصية وينصرف تماماً عن خدمة الوطن أو حتى التفكير فيه. إنه إنسان استهلاكي مادي لا يؤجل متعة اليوم إلى الغد. فسياسة الدولة الصهيونية - حسب إحدى النكات الإسرائيلية - هي تزويد جماهيرها بال T. V. C.، وهي الأحرف الأولى ل T.V., Video, and Cars وحسب الحلم الصهيوني كان من المفروض أن تصبح إسرائيل نوراً للأمم (ذات فولت عال جداً) ، ولكنها أصبحت - حسب قول أحد الصحفيين الإسرائيليين - مجتمع الثلاثة ف (V) : الفولفو والفيديو والفيلا. وأشار الصحفي الإسرائيلي مكابي دين (في الجيروساليم بوست) إلى أن الإسرائيليين يعملون مثل شعوب أمريكا اللاتينية (أي لا يعملون) ، ويعيشون مثل شعوب أمريكا الشمالية (أي يتمتعون بمستوى معيشي عال) ، ويدفعون الضرائب مثل الإيطاليين (أي يتهربون منها) ويقودون السيارات مثل المصريين (أي بجنون) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015