إن الشاعر يرى أن الجهد الإسرائيلي مُنصَّب على استنبات زهرات الحديد للحرب المقبلة "ما بين حجرات النوم/وحجرات الأولاد".
هذا الإحساس بالعبثية وفقدان الاتجاه عند الإسرائيليين يتضح في ظهور موضوع «الخوف من الإنجاب» في القصص الإسرائيلي. فمن المعروف أن الدولة الصهيونية تشجع النسل بشكل مهووس لا حباً في الإخصاب والأطفال، وإنما كوسيلة لتثبيت أركان الاستعمار الاستيطاني، ولكن من المعروف أيضاً أن معدل الإنجاب في إسرائيل من أقل المعدلات في العالم. حتى أنهم فكروا في أن يعلنوا للإنجاب عاماً ينصرف فيه الإسرائيليون لإنجاب أطفال أكثر. وكان رد الإسرائيليين، كما هو متوقع، سريعاً وحاسماً وملهاوياً، إذ قال أحدهم إن على رئيس الوزراء أن يعود إلى منزله فوراً للقيام بواجبه الوطني مع زوجته. وهو واجب وطني بالفعل، فكما يقول أرنون سابير أستاذ الجغرافيا الإسرائيلي: "إن السيادة على أرض إسرائيل لن تُحسَم بالبندقية أو القنبلة اليدوية بل ستُحسَم من خلال ساحتين: غرفة النوم والجامعات، وسيتفوق الفلسطينيون علينا في هاتين الساحتين خلال فترة غير طويلة". ومن هنا الإشارة إلى المرأة الفلسطينية النفوض، التي تنجب العديد من الأطفال، بأنها "قنبلة بيولوجية". وتعود ظاهرة العزوف عن الإنجاب إلى عدة أسباب عامة (تركُّز الإسرائيليين في المدن - علمنة المجتمع الإسرائيلي والتوجه نحو اللذة ... إلخ) . لكن لا يمكن إنكار أن عدم الإنجاب إنما هو انعكاس لوضع خاص داخل المجتمع الإسرائيلي وتعبير عن قلق الإسرائيليين من وضعهم الشاذ باعتبارهم دولة مغروسة بالقوة في المنطقة. ففي قصة الحالمة للكاتبة بنيناه عاميت نجد أن البطلة سيطر عليها الخوف والكوابيس، فهي تحلم بالقنابل والمعارك والحرب، وحينما تسألها أمها "لماذا لا يكون لي حفيد في النهاية يا ابنتي؟ " فإنها تلوذ بالصمت (والصمت هو الاستجابة الوحيدة المتاحة لكثير من أبطال القصص الإسرائيلية) .