ومن المعروف أن التصور الصهيوني يؤكد أن الإله تربطه علاقة خاصة بالشعب اليهودي (أو كما قال بن جوريون إذا كان الإله قد اختار الشعب فإن الشعب قد اختار الإله) . ولهذا نجد أن كل المقدَّسات اليهودية ذات طابع قومي (وكل الظواهر «القومية» ، مثل ظهور دولة إسرائيل، تحيطها هالة من القداسة في الوجدان الصهيوني) . وتهدف استراتيجية الشاعر في هذه القصيدة إلى إزالة الغشاوة من على عيون الإسرائيليين وإخبارهم أن الإله لا تربطه بهم علاقة خاصة، وأنهم ليسوا شعباً مختاراً وإنما هم مثل بقية البشر تنزف دماؤهم ويحتاجون إلى نقل الدم. ومن هنا كانت الإشارات المتكررة للآلات والاصطلاحات الطبية الحديثة، ومن هنا أيضاً كان الابتهال الختامي في القصيدة الذي يختلف عن الابتهالات اليهودية التقليدية.

جل يا رب النفوس التي تعيش

ما بين عقاقير التهدئة وعقاقير التنويم

ما لا يقدر على تجليته للأرواح سواك.

ويظهر الإحساس بالورطة التاريخية في فقدان الإسرائيليين إحساسهم بالاتجاه كما يظهر في قصة ران أدليسط المعنونة أغنية الموت، وفي كلمات هذين الجندين الإسرائيليين الجالسين في الخنادق.

- هل ستسقط قنبلة،

- لقد سمعت أن الموقع البديل على طريق الإمدادات يشمل انتحاراً حقيقياً.

- ماذا إذن؟ هل سنظل هكذا للأبد!

- هل جننت؟

- هل ننسحب؟

- هل جننت؟

- حرب جديدة إذن؟

- هل الموقف مجرد من الأمل إلى هذا الحد؟

- هل تعرف ماذا تريد؟

- كلا.. وأنت؟

- كلا ...

- واحسرتاه.. هيا بنا نفتش عن الموقع الثانوي.

- بوم!

إن حديث الجنديين المتفلسف يتخطى حدود موقفها ليشمل وضع الإسرائيليين ككل.

ونفس الإحساس بالعبث والحركة الدائرية التي تقود الإسرائيليين من حرب إلى أخرى تظهر في قصيدة الشاعر يعقوب باسار "الحرب المقبلة":

- الحرب المقبلة

ننشئها.. نربيها

ما بين حجرات النوم

وحجرات الأولاد..

والنعاس

آخذ في الاصطباغ بالسواد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015