ومن القصص الإسرائيلية الطريفة قصة العَلمين ليعقوب شافيت التي تعالج موضوع الخوف من الإنجاب وتدور حوادثها حول رغبة أم إسرائيلية في التخلص من الجنين، ولكن إحدى الشخصيات (العمة إيطة) تثنيها عن عزمها عن طريق الوعد والوعيد والتهديد بالفضيحة، وراوي القصة هو الطفل الذي وُلد فيما بعد، والذي يبدأها بقوله "في أكتوبر 42 أنقذت عمتي إيطة البشرية". ويذكرنا الراوي أن في هذا اليوم كانت تدور رحى معركة العلمين (ولذلك تتخلل القصة فلاشات وصفية للمعركة والدبابات والدخان الأسود) . والأم تحس بوضعها كإنسان ضعيف داخل هذا الإطار من الصراعات العالمية، ولذلك فهي تتساءل عن جدوى إنجاب الأطفال إذا كان مقدراً لهم أن يعيشوا حتماً داخل الحرب دون طعام حتى يقضون. ولكن العمة إيطة تخبر الأم أنه لابد من الإنجاب من أجل البشرية، فترد عليها قائلة "فلتلدهم البشرية إذن". والعمة إيطة شخصية ضيقة الأفق "منهكة دائماً في إلقاء موعظة أخلاقية تربوية"، "تفيض بالعزم والتصميم"، "لا تتحدث إلا لتُصدر أوامر" وهي تهاجم الأم "كأنها حيوان مفترس يهاجم دجاجة".
في داخل هذا العبث وفقدان الاتجاه، تسيطر السوداوية والحتمية والإحساس بأن حالة الحرب دائمة. ويظهر هذا الاستسلام الكامل في كلمات موشيه ديان في جنازة صديقه روي روتبرج، الذي قتله الفدائيون الفلسطينيون. فقد قال وزير الدفاع والخارجية الإسرائيلي السابق: "إننا جيل من المستوطنين، ولا نستطيع غرس شجرة أو بناء بيت، دون الخوذة الحديدية والمدفع؛ علينا ألا نغمض عيوننا عن الحقد المشتعل في أفئدة مئات الآلاف من العرب حولنا. علينا ألا ندير رؤوسنا حتى لا ترتعش أيدينا. إنه قدر جيلنا، إنه خيار جيلنا، أن نكون مستعدين ومسلحين، أن نكون أقوياء وقساة، حتى لا يسقط السيف من قبضتنا وتنتهي الحياة".