وقام أحاد هعام وناحوم سوكولوف بطرح فكر العلمانيين فيما يخص الثقافة والتربية "اليهوديتين". وقد عارضت حركة المزراحي هذا الفكر بشدة تحت قيادة رينزو شمويل ياكوف. ووصلت الحركة الصهيونية إلى حل توفيقي يقبل جود اتجاهين متعارضين في الصهيونية فيما يخص التربية والثقافة اليهودية. والواقع أن هذا الحل وتلك الطريقة التوفيقية التلفيقية المستمرة حتى اليوم إنما تكشف عن جانب مهم وخاصية أساسية في الصهيونية الاستيطانية ألا وهي محورية فكرة الاستيطان نفسها التي تتلاشى معها الفروق الأخرى.
وقد أثارت زيارة هرتزل لروسيا في صيف 1903 ومحاولته مقابلة وزير الداخلية فون بليفيه ضجة استنكارية واسعة في صفوف الصهاينة الروس الذين عبَّروا عن رفضهم أسلوب التعامل مع من كانوا يعتبرونه جلاد اليهود والمسئول عن المذابح اليهودية.
وفي المؤتمر الصهيوني السادس (1902) ، اتُخذت تلك المسألة تكئة لمعارضة هرتزل في مسألة أهم هي اقتراحه الرامي إلى وضع خطة التوطين في شرق أفريقيا. وقد كانت الحركة الصهيونية الروسية بشُعبها التي تعدَّت 1572 جمعية محلية (عام 1903) تمثل القوة الأولى في المنظمة وتمثل المادة الخام البشرية الأهم. ومن ثم، لم يكن بالإمكان الاستهانة بمعارضة الصهاينة الروس لهذا المشروع. ويمكننا أن نقول إن هذه المعارضة قد تصاعدت حتى بلغت ذروتها في أكتوبر عام 1903 وتجلَّت في شكل مؤتمر كراكوف الذي حضرته القيادات الصهيونية الروسية كافة وقُدِّم في هذا المؤتمر تهديد صريح لهرتزل بضرورة ترك مشروع شرق أفريقيا أو مواجهة انسحاب شامل من المنظمة. وفي مؤتمر بازل عام 1905، حدث الصدام الحاد بين التوطينيين بقيادة إسرائيل زانجويل وبين الصهاينة الاستيطانيين الروس، وخصوصاً بعد موت هرتزل. وانتصر الاستيطانيون وانفصل زانجويل مكوِّناً المنظمة الصهيونية الإقليمية.