وقبل المؤتمر الصهيوني الثاني (1898) ، اجتمع القادة الصهاينة الروس، ومنهم صهاينة الجزء الروسي من بولندا في وارسو، وظهر في هذا الاجتماع أن ثمة خلافاً في الرأي بينهم وبين القيادة العامة للمنظمة الصهيونية العالمية. وقد كان هذا الخلاف يعبِّر عن اختلاف في التوجه، فبينما اتجهت القيادة العامة ذات المنحى التوطيني إلى التفاوض مع الأتراك للحصول على وثيقة تتيح لليهود استيطان فلسطين، طالب الصهاينة الروس ذوو الاتجاهات الاستيطانية بالقيام بمشاريع استيطان فعلية في فلسطين وتنظيم برامج ثقافية تمهيداً لتوطين اليهود في فلسطين. ورغم هذا، لم يصل الخلاف إلى حد القطيعة أو الانفصال، فقد كان كل فريق بحاجة للآخر، فالروس (الاستيطانيون) كانوا في حاجة إلى الغربيين (التوطينيين) لإمدادهم بالدعم المادي والسياسي اللازم، والغربيون كانوا بحاجة للروس لأنهم يمثلون المادة البشرية الخام. وعلى هذا، حضر الصهاينة الروس المؤتمر الثاني بينهم ياحيل تشيلينوف وحاييم وايزمان وناحوم سوكولوف وشماريا ليفين وموتزكين الذي قدَّم تقريراً مفصلاً عن رحلته التي قام بها بتكليف من المؤتمر الصهيوني الأول (1897) إلى فلسطين.
وازدادت قوة الصهيونية الروسية وسط المنظمة العالمية بمرور الوقت، فقد حضر المؤتمر الرابع في لندن عام 1900 أكثر من 200 مندوب روسي، وقاموا في المؤتمر الخامس في بازل عام 1901 بتشكيل "العصبة الديموقراطية" برئاسة وايزمان وموتزكين التي عبَّرت عن تطلعات الروس الاستيطانية مقابل المسعى التوطيني الذي التزم الغربيون به عن طريق العمل الدبلوماسي والضغط السياسي.
وشكَّل الجناح الأرثوذكسي المتدين بقيادة الحاخام إسحق رينز حركة المزراحي للتعبير عن مخاوف المتدينين من سيطرة العلمانيين. وفي عام 1902، عُقد المؤتمر الصهيوني الأول لعموم روسيا في مدينة منسك.