بيد أن التأثير الأعظم للإقليميين كان على الحركة العمالية الصهيونية التي كانت لا تزال وليدة عام 1905 ولم تكن ذات شأن بين الحركات العمالية في روسيا في هذا الوقت، حيث رأى القادة العماليون أن أية هجرة يهودية إلى أي مكان ستشكل في النهاية حركة استيطان ذات طابع عمالي ومن ثم تنحل المشكلة اليهودية حلاًّ اشتراكياً. وكان الداعية الأساسي لهذه الحركة هو الزعيم الصهيوني بير بوروخوف. وقد تعرضت الحركة الصهيونية في هذا الوقت إلى معارضة قوية في صفوف أعضاء الجماعات اليهودية من حزب البوند الذي كان يدعو إلى نبذ فكرة الهجرة وإلى الاستقلال الذاتي في إطار روسيا الكبرى. وقد ساهمت الحركة العمالية الصهيونية في حركة الهجرة الروسية الثانية التي استمرت بين عامي 1904 و1914 والتي أقامت مستوطنات مثل داجانيا.
وقد أيَّدت الحكومة الروسية الاتجاهات الاستيطانية ورحبت بالهجرة، إلا أن مقررات مؤتمر هلسنجفورس عام 1906، التي دعت إلى تقوية الحركة داخلياً والدفاع عن حقوق اليهود القومية، أثارت شكوك الحكومة القيصرية، وهو ما حدا بها إلى منع الحركة عام 1907. وفي عام 1908، زار ديفيد ولفسون رئيس المنظمة الصهيونية العالمية سان بطرسبورج وحصل ثانيةً على وعد بالاعتراف بالنشاطات الصهيونية الخاصة بالصندوق القومي والصندوق الاستعماري. بيد أن الحكومة القيصرية رفضت التصريح بإعادة المنظمة للمجال الشرعي. ورغم هذا، استمر تأثير المنظمة الروسية عالمياً، فحصل الصهاينة الروس على مقاعد أساسية في اللجنة التنفيذية للمنظمة العالمية في المؤتمر العاشر عام 1911 وفي المؤتمر الحادي عشر في فيينا عام 1913.