وهي وساوسه التي يقذفها في صدور الناس؛ لينقلهم بها من طاعة إلى معصية، أو من معصية إلى أخرى.
{إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}:
هذا تعليل للنهي عن اتباعه. و {مُبِينٌ}: من أبان بمعنى: بان وظهر، والمعنى: أنه عدو لكم ظاهر بحيث لا تخفى عليكم عداوته. أو من أبان بمعنى: أظهرَ، والمعنى: أنه مُظهِر للعداوة.
{إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ}:
هذه جملة واردة مورد البيان لمظهر من مظاهر عداوته. والسوء في الأصل: مصدر ساءه يسوعه؛ أي: أحزنه. ويطلق على المعصية، سواء كانت قولأ، أو فعلاً، أو اعتقاداً؛ لأنها تسوء صاحبها؛ أي: تحزنه في الحال أو المآل. والفحشاء: أقبح أنواع المعاصي، وأعظمها مساءة. وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن السوء: ما لا حَدَّ فيه، والفحشاء: ما فيه حَدّ.
والأمر في الأصل: الطلب بالقول، واستعمل في تزيين الشيطان المعصية؛ لأن تزيينها في معنى: الدعوة إلى ارتكابها.
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}:
القول على الله بغير علم: أن يقول: حرم الله هذا، أو أحل هذا، من غير استناد إلى دليل يفيد العلم، فيدخل فيما يأمر به الشيطان: أن يحرم الرجل الشيء، أو يحلله متعمداً الكذب على الله، وأن يحرم أو يحلل بجهالة؛ حيث لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد.
وقد يخطر على بالك أن تقرير الأئمة المجتهدين لبعض الوقائع أحكاماً من طريق الاستنباط، قد يستندون في ذلك إلى دليل يفيد الظن بالحكم،