و {أَعْمَالَهُمْ}: المعاصي التي ارتكبوها، وفي مقدمتها: اتباعهم لقادة مضلين.

والحسرات: جمع حسرة، وهي أشد الندم على ما وقع من مكروه، أو مافات وقته من مرغوب فيه دون أن يقع. والمعنى: أن أعمالهم التي كانوا يحسبون أنهم أحسنوا بها صنعاً، وأنهم سيلاقون جزاءها في الآخرة السلامة والفوز، سيريهم الله إياها حسرات تتردد في صدورهم كأنها شرر الجحيم.

{وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}:

وصفت الجمل السابقة ما يقع بين التابعين والمتبوعين من تقاطع، وما يتجرعونه عند معاينة العذاب من حسرات. وجاءت هذه الجملة لبيان عاقبة أمرهم، وهو الخلود في النارة إذ لا معنى لنفي خروجهم من النار وتأكيده بإيراده في جملة اسمية، {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} سوى دوام استقرارهم فيها؛ كما قال تعالى في آية أخرى: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} [السجدة: 20].

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا}:

الخطاب عام لجميع المكلفين من البشر. والآية واردة في تفنيد آراء من يحرِّمون على أنفسهم مطعومات لم يقم دليل من الشارع على تحريمها. فقوله: {كُلُوا} صيغة اْمر واردة في معنى الإباحة. والحلال: ما أذن الله في تناوله، فيخرج منه ما قام الدليل على حرمته لمفسدة في ذاته؛ كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، أو لوصف عارض؛ كالمغصوب، أو المسروق، فحرمته لتعلق حق الغير به. والطيِّب: ما تقبل عليه النفوس الطاهرة، وتنبسط

طور بواسطة نورين ميديا © 2015