جميع أقوالهم بالتقليد والطاعة. والضمير في قوله: (رأوا) عائد إلى الفريقين: التابعين، والمتبوعين، و {وَتَقَطَّعَتْ}: انقضت واضمحلت. و {الْأَسْبَابُ}: جمع سبب، ويستعمل في الحبل، وكل ما يتوصل به إلى حصول مقصد، وتفهم في الآية على ما يكون بين الرؤساء والأذناب في الدنيا من روابط يتواصلون بها؛ نحو: الاتفاق في الدين والنسب والمحبة.
والباء في قوله: {بِهِمُ} باء الملابسة، وهي التي يكون بين مجرورها وفاعل الفعل وجه من الملابسة؛ أي: الاتصال، ويعبر عنها علماء العربية بباء الحال؛ لأنها تقع مع مجرورها في الإعراب موقع الحال، نحو: تفرقت الطريق بالقوم. ووجه الملابسة بين القوم والطريق: سيرهم فيها. ونحو كبا بزيدٍ الفرسُ. ووجه الملابسة بين زيد والفرس: ركوبه إياه. وكذلك تقطعت بهم الأسباب: وجه الملابسة بين أولئك المشركين وتلك الأسباب: انعقادها بينهم في الدنيا، وطمعهم في نفعها لهم في الآخرة. والمعنى: إذ تنصَّل الرؤساء من المرؤوسين وقت أن عاينوا العذاب، وتقطعت الروابط بهم؛ أي: في حال ملابستها لهم.
{وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا}:
{لَوْ} للتمني. والكرة: الرجعة. والمعنى: ليت لنا رجعة إلى الحياة الدنيا، فنتبرأ من هؤلاء الذين اتخذناهم أئمة، وأضلونا السبيل كما تبرؤوا منا في هذا اليوم العصيب!.
{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ}:
كلمة {كَذَلِكَ} قد يصدَّر بها الخبر لتُشعر بأهمية المعنى الذي تضمنه.