الذي تصوره الأوهام، أو يُتلقى من طريق التقليد. والتصريح بالأشدية في قوله: {أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} أبلغ من أن يقال: أحبُّ لله؛ كما قال تعالى: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74]، مع صحة أن يقال: أو أقسى.
{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}:
هذا إخبار بسوء عاقبة الذين يتخذون من دون الله أنداداً المتقدم ذكرهم، وكان بمقتضى تقدم ذكرهم أن يقال: ولو يرون إذ يرون. ولكن وضع الموصول وصلته {الَّذِينَ ظَلَمُوا} موضع الضمير؛ ليحضر في ذهن السامع أنهم صاروا باتخاذهم الأنداد من الظالمين، وليشعر بأن سبب رؤيتهم العذاب الشديد هو ذلك الظلم العظيم. و (لو) في قوله: {وَلَوْ يَرَى} لمجرد تعليق فعل على آخر في المستقبل؛ نحو: لو يقوم زيد غداً، لاكرمته؛ أي: إن يقم أكرمه. والقوة: القدرة. وجواب (لو) محذوف من نظم الآية، فيقدر على حسب ما يقتضيه المقام. والمعنى مع ملاحظة الجواب المقدر: ولو يرى أولئك المشركون حين يعاينون العذاب المعد لهم يوم القيامة أن القدرة كلها لله وحده، وأن عذابه الذي يصيب به المتخبطين في ظلمات الشرك شديد، لرأوا ما لا يوصف من الهول والفظاعة.
{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}:
هذا تابع على وجه البدل قوله تعالى: {إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ}. وتبرأ: من التبرؤ، وهو التخلص والتنصُّل. و {الَّذِينَ اتُّبِعُوا}: أئمة الكفر الذين يحرمون ويحللون عن غير أمر الله. و {الَّذِينَ اتَّبَعُوا}: أشياعهم الذين يتلقون