طريق غيبي، وإلحاق الضرر بمن يشاء.

{يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}:

الحب: ميل القلب إلى الشيء. والضمير (هم) عائد إلى قوله: {أَنْدَادًا}، ووروده في صيغة ضمير العقلاء ظاهر في أن المراد من الأنداد في الآية: من بلغ الجهال في تعظيمهم حد العبادة، أو كانوا يطيعونهم في أمر التحليل والتحريم الإطاعةَ الواجبة لله؛ كما حكى الله عنهم ذلك بقوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب: 67].

وإذا كان الحب ميل القلب إلى الشيء، فإن من دواعي هذا الميل: كمال ذلك الشيء، فيصح إبقاء الحب في قوله: {كَحُبِّ اللَّهِ} على حقيقته؛ إذ لا كمال يداني كمال ذي الجلال والإكرام. فالمؤمن يحب الله؛ أي: يميل قلبه إليه لكماله، ويشتد ميله إليه وتعلقه كلما ازداد علماً ببديع حكمته، وبالغ حجته، وسعة رحمته، وعدالة أحكامه، وعزة سلطانه. ومن مقتضيات هذا الحب: إجلاله تعالى وعبادته.

فدل قوله: {كَحُبِّ اللَّهِ} على أن حب المشركين لمن اتخذوهم أنداداً لله، هو الحب الذي يحمل على التعظيم البالغ والعبادة.

{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}:

حب المؤمنين لله أشدُّ من حب المشركين للأنداد؛ من جهة أن الحب الذي يدخل في القلوب من ناحية الاعتقاد بالكمال يعظم كلما عظم كمال من يحب، وقد عرفت أن كمال الله فوق كل كمال. ثم إن المحبة تشتد على قدر قوة الإيمان بكمال المحب، واعتقاد المؤمنين بكمال الله وليد أدلة يقينية، والكمال الثابت بيقين يستميل القلوب بأشد مما يستميلها الكمال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015