{الْأَرْضِ}:
هذه الآية الثانية من الآيات الموصلة إلى معرفة الله، وقد نبه تعالى على بعض وجوه الاعتبار بها في آيات أخرى؛ كتفجير أنهارها، وعمارتها بحدائق ذات ثمار تختلف ألوانها، وبتفاضل كلها، وكوضعها بحال يتيسر معه للإنسان أن يتقلب في أرجائها، ويمشي في مناكبها، وينتفع بما يحتاج إليه منها أينما كان.
وجاءت الأرض مفردة، وهي لا تجيء في القرآن إلا كذلك؛ لأن المشاهدة لا تقع إلا على أرض واحدة، ولا تقع على أثر أرض غيرها. ومن هنا حمل بعض أهل العلم تعددها الذي يتبادر من ظاهر قوله تعالى: {خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] على أنها طبقات لا ينفصل بعضها عن بعض.
{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}:
الاختلاف: التعاقب؛ أي: إن كلاً من الليل والنهار يأتي خلفاً من الآخر.
والنهار للعمل وابتغاء الرزق، والليل للسكون والراحة والانفراد للعبادة لمن وفقه الله إلى أن يقضي جانباً منه في مناجاة الملك الكريم. ومن المحتمل القريب أن يكون المراد: اختلافهما في أنفسهما بالزيادة؛ والنقصان. ومأخذ العبرة من هذا الاختلاف: أن مُدد الليل والنهار تختلف، فلكل ليل أو نهار من السنة مدة يستوفيها بمقتضى نظام مطرد، وجَريُ الزيادة والنقص في الليالي والأيام على نظام لا ينخرم دليلٌ على أن هذا الاختلاف تدبير من إله قادر حكيم. وإذا كان لهذا الاطراد أسباب عرفت بعدُ، فإن الذي خلق