الإلهية، فمعنى {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}: أن الله إله، وليس شيء مما سواه بإله.
{الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}:
لما كان ذكرُ الإلهية والفردانية يُحضر في ذهن السامع معنى القهر، وسعة القدرة، وعزة السلطان، وذلك مما يجعل القلب في هيبة وخشية، ناسب أن يورد عقبه ما يدل على أنه - مع العظمة والسلطان - مصدرُ الإحسان، ومُولي النعم، فقال: {الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}، وهذه سنة القرآن في الترويح على القلوب بالتبشير بعد ما يثير الخشية؛ حتى لا تقع من طغيان الرهبة عليها في قُنوط.
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ}:
لما تضمنت الآية السابقة إثباتَ وجوده تعالى، ونفي الإلهية عما سواه، جاءت هذه الآية التي نحن بصدد تفسيرها منبهة لبعض الأدلة على وجوده تعالى، وقد اشتملت على آيات يخرج الناظر من التفكير فيها إلى بطلان ما يفعله طوائف من البشر من عبادة بعض المخلوقات؛ كالكواكب، والنار، والحيوان، والأحجار، بزعم أنهها آلهة، أو شركاء الله في إلهيته، وأول هذه الآيات: السموات، فقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ}. والسموات: جمع سماء، والسماء: كل ما علا كالسقف.
والمراد في الآية: الأجرام المقابلة للأرض، وهي سبع كما ورد ذلك صريحاً في قوله تعالى: {خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [الطلاق: 12]. ذكرها القرآن هنا في جملة المصنوعات التي يجد فيها الناظر آيات عظيمة على وجود الله ووحدانيته، ونبه في آيات أخرى على بعض وجوه الاعتبار فيها؛ من نحو: تزيينها بمصابيح، ورفعها بغير عمد.