الأسباب، وجعل بينها وبين هذا الاختلاف تلازماً، إنما هو الإله الواحد القهار.
{وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ}:
الفلك: ما عظم من السفن، ويستعمل للواحد والجمع، والظاهر: أن الوارد في الآية جمع؛ بدليل قوله: {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ}، ولو كانت للمفرد، لقال: الذي يجري؛ كما قال في الآية الأخرى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الشعراء: 119].
ووجه الاستدلال بالفلك على وجود الله، وإن كانت من تركيب الناس: أن الذي خلق الآلات التي كانت بها سفناً، وسخر لها البحر مع قوة سلطانه إذا هاج وعظم هوله، فتجري فيه مقبلة ومدبرة تشق الأمواج المتلاطمة شقاً إلى أن تصل إلى ساحل السلامة، وهي موقَرة بما ينفع الناس من نحو الأطعمة أو الأمتعة أو الحيوان، لا يكون إلا مقتدراً حكيماً.
{وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}:
المراد من السماء: جهة العلو. وإحياء الأرض: اهتزازها ونموها، وإظهار ما أودع الله فيها من نبات وزهور وثمار. وموتها: خلوها من ذلك باستيلاء اليبوسة عليها.
{وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ}:
هذا معطوف على قوله: {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ}، فما أنزله الله من السماء من ماء ينشأ عنه أمران: إحياء الأرض بالنبات، وبث الدواب فيها. والبثّ: تفرقة آحاد متكثرة في جهات مختلفة. والدابة: اسم من الدبيب، وهو المشي رويداً، فكل ما يمشي فوق الأرض، فهو بحسب الوضع اللغوي دابة،