{وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ}:
هذا معطوف على قوله تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ}، فهو حكمة ثانية لتولية الوجوه شطر المسجد الحرام. والمعنى: فولوا وجوهكم شطر المسجد الحرام؛ قطعاً لمحاجة اليهود والمشركين، ولأجعل نعمتي عليكم في تشريع ما هو الأصلح والأفضل تامة.
{وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}:
قد تقوم (لعلَّ) في القرآن مقام التعليل، فتكون هذه الجملة منبهة لحكمة ثالثة في تحويل القبلة إلى الكعبة، وهي اهتداء المخاطبين بالسير في صراط مستقيم. وقد جعل في الآيات السابقة التوجه إلى القبلة المأمور بها صراطاً مستقيماً إذ قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142].
{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ}:
المعنى: حولت القبلة إلى شطر المسجد الحرام؛ لأتم عليكم النعمة، ولتكونوا من المهتدين، كما أرسلت فيكم رسولاً منكم إجابة لدعوة إبراهيم وإسماعيل إذ قالا: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} [البقرة: 129]. . . الآية. وفي إرسال الرسول فيهم، وهو منهم، نعمة تستوجب شكراً زائداً على شكر أصل إرساله بالهدى ودين الحق؛ إذ إرساله منهم يسبقه معرفتهم لنشأته الطيبة، وسيرته النقية، وهممه السنية؛ وهذه المعرفة شأنها أن تسرع بأولي البصائر والفِطَر السليمة إلى اتباعه لأول معجزة تظهر على يده.
{يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا}:
الآيات: دلائل التوحيد والنبوة والبعث، وتلاوتها: التذكير بها. ويصح